بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا اليوم سنحدد القراءة لهذه المرحلة على قاعدة أن تطورات كثيرة حصلت تتطلب موقفاً متكاملاً يُبيّن وجهة نظر حزب الله في تطورات الأحداث.
ولكن بداية أبارك للمسيحيين أعيادهم المجيدة في الفصح، وبالتالي نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لأن نكون على خطى السيد المسيح سلام الله تعالى عليه في المحبة والخدمة الاجتماعية، وفي كل مكارم الأخلاق العظيمة التي تؤدي إلى أن نكون معاً دائماً في خدمة الإنسان.
أبدأ بالنقطة الأولى: نحن نواجه عدواناً وحشياً إسرائيلياً أميركياً منذ بداية معركة أولي البأس، وهذا العدوان كان لا يراعي أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، وهو في الحقيقة احتلال بكل ما للكلمة من معنى. صمدنا، صمد المقاومون، صمد شعبنا، صمد لبنان، واستطعنا من خلال هذا الصمود وهذه المواجهة مع كل المقاومين وكل المقاومات أن نصل إلى أن توقِّع الدولة اللبنانية اتفاقاً غير مباشر مع العدو الإسرائيلي في 27-11-2024، يتوقف على أساسه العدوان بشكل كامل، وتنسحب إسرائيل، ويُفرَج عن الأسرى، ويبدأ الإعمار.
تحملنا 15 شهراً بعدم تطبيق إسرائيل العدوة لبند واحد من بنود الاتفاق، بل لخطوة واحدة من خطوات الاتفاق. حصل أكثر من 10 آلاف خرق، ومع ذلك كنا نصبر. استشهد حوالي 500 من المدنيين ومن الشباب ومن الناس، وكان هناك العديد بالمئات من الجرحى، وهدم البيوت، ومع ذلك كنا نصبر، ولم تتقدم الدبلوماسية خطوة واحدة. كانوا دائماً يقولون لنا: تريّثوا هذا الأسبوع، لدينا اتصالات، نمارس ضغوطات، لكن الوتيرة واحدة: استمرار العدوان على لبنان من قبل العدو الإسرائيلي بدعم أميركي كامل.
ردَّينا في الوقت المناسب في 2 آذار، وجدنا أن هذا التوقيت هو التوقيت المناسب لنقول: توقفوا واذهبوا إلى تطبيق الاتفاق. فانكشف بهذا التوقيت أن خطة عدوانية كبيرة جداً كانت معدة للبنان، وحرمنا الكيان الإسرائيلي من مفاجأتنا ومن إيقاع خسائر كبيرة جداً كان يمكن أن تحصل في المفاجأة.
أهداف العدوان الإسرائيلي واضحة: إبادة القوة التي يتمتع بها لبنان ومقاومته تمهيداً لـ”إسرائيل الكبرى”. فليتوقف البعض بأن يفسر ويترجم ويقول أنهم يتحدثون عن إسرائيل الكبرى؟ يا أخي، لديهم ممارسات مختلفة تُبيّن هذا، وتصريحات تُبيّن هذا، وأداء عدواني يُبيّن هذا الأمر. وللعلم، كل لبنان مستهدف؛ لأنه عندما تريد أن تحتل إسرائيل جنوب لبنان، يعني أنها تحتل لبنان، وعندما تضغط وتقتل وتوزع قتلها على الأراضي اللبنانية، يعني كل لبنان مستهدف. “إسرائيل الكبرى” تستهدف كل لبنان، وليس المقاومة فقط، وليس فئة من اللبنانيين فقط.
المفروض في حالة العدوان أن تتصدى الدولة اللبنانية، وأن تُكلّف جيشها والقوى الأمنية لمواجهة العدو الإسرائيلي. يمكن تبرير عدم تصدّي الدولة اللبنانية لضعفها وعدم قدرتها، ولكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة اللبنانية بسلطتها أداة تنفيذية لتحقيق ما تريده إسرائيل من خلال الضغط على المقاومة، وحشر المقاومة، واتخاذ إجراءات وأداء سلوك واتخاذ قرارات في الحكومة تؤدي إلى إضعاف الوضع الداخلي في مواجهة العدو الإسرائيلي.
صرّحت إسرائيل بوضوح، وصرّحت معها أميركا، أنهم يريدون تقوية الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله وقتاله، ويريدون من الدولة اللبنانية أن تُلغى مؤسسات الحزب الثقافية والاجتماعية والسياسية والتربوية والصحية، أي إعدام وجود المقاومة وشعب المقاومة وكل من يؤيد المقاومة في كل المجالات. هذه تصريحات واضحة. حتى عندما يدعمون الجيش، لا يدعمون الجيش من أجل أن يكون قادراً على ضبط الحدود، لا يدعمونه بمقدار يكون قادراً على أن يقاتل شعبه، وطبعاً هذا ما لا يمكن أن يفعله الجيش اللبناني.
هناك من ارتضى في الداخل اللبناني أن يُقتل أبناء بلده ويخضع للوصايا الأميركية. إن الوطنية تعني أن نكون معاً، لا أن نكون منقسمين، بعضنا يعمل مع العدو، وبعضنا يعمل من أجل الوطنية. هذا يُشكّك في وطنية أولئك الذين يتصرفون بما يخدم العدو، حتى ولو قالوا بأنهم لا يريدون خدمة العدو. ليكن واضحاً: لأننا مستهدفون وجودياً، ولأن وطننا مستهدف بمشروع إسرائيل الكبرى، ولأننا نؤمن بسيادة بلدنا واستقلاله، ولا يحق لأحد أن يفرض علينا شيئاً في كيفية إدارة بلدنا كمواطنين لبنانيين وكسلطة لبنانية، قررنا المواجهة والمقاومة دفاعاً عن لبنان وشعبه، ونخوض معركة “العصف المأكول” بهذا المعنى. قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾. نحن نقاتل تحت هذا العنوان، تحت هذا الشعار، نحن أصحاب حق، نحن أصحاب أرض، ومعتدى علينا، ومعتدى على وطننا وعلى أهلنا من قبل العدو الإسرائيلي الأميركي.
ثانياً: هذا العدوان الإسرائيلي ليس معركة أمن إسرائيل. اخرجوا منها، أن إسرائيل تريد ترتيب أمنها، وأنها تعيش حالة قلق، ولديها مشكلة المستوطنات. لا، هذه ليست معركة أمن الشمال، هذا عدوان لالتهام لبنان، وإبادة قوته وشعبه ومقاومته.
يا فخامة الرئيس، يضغطون عليك لتواجه شعبك، لن يرضيهم إلا أن ينهار كل شيء لمصلحة إسرائيل. نحن معاً أبناء بلد واحد، نبنيه معاً، ونؤسسه معاً، ونجعله نموذجاً في المنطقة للاستقلال والحرية والكرامة والبناء والتعاون والوحدة الوطنية.
يا دولة رئيس الحكومة، ماذا قدّم هؤلاء الذين يضغطون على لبنان منذ تشكيل حكومتك؟ كل مطالبهم منك أن تفجر الأزمات الداخلية، وأن يعطوا مبررات ومكتسبات للاحتلال، ولم يكن هناك أي دعم من أجل منع العدوان ومن أجل بناء لبنان. فلنواجه العدوان معاً، وبعدها نتفاهم على المستقبل، ونتفاهم على كل شيء.
قرارنا بالمقاومة أن لا نهدأ، ولا نتوقف، ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم، أما ألسنتنا فستكون مشغولة بذكر الله تعالى. نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية، وهذه المفاوضات تحتاج إلى أن يكون هناك اتفاق وإجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر كما يُطرح الآن. لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل. هذا جزء من التنازل، من سلسلة التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة، وتبين بالدليل العملي والواقعي أنها تنازلات خاسرة، بل يُذلُّوننا بها كأعداء، وتخسر حكومة لبنان، وشعب لبنان، ومستقبل لبنان.
ما هذه الإهانة التي توجه إلى لبنان مباشرة؟ الإسرائيلي يقول بوضوح، السفير الإسرائيلي يقول بوضوح: هي مفاوضات من أجل نزع سلاح حزب الله، ومن أجل السلام مع العدو الإسرائيلي، وكرر هذا الأمر نتنياهو. كيف تذهبون إلى مفاوضات عنوانها واضح مسبقاً؟ أنتم تقولون تريدون وقف إطلاق النار، لكن ماذا يقولون هم؟ ما هي الأوراق التي بين أيديكم؟ فضلاً عن أننا لا نوافق على أصل هذا التفاوض. هذا التفاوض إذعان واستسلام وتجريد للبنان من قوته.
نحن ندعو – والفرصة لازالت متاحة – إلى موقف تاريخي بطولي بإلغاء هذا اللقاء التفاوضي، وانظروا ستركض الدول كلها وراءكم، سيكون لديكم موقع عظيم في داخل الشعب اللبناني، ستستطيعون أن تأسسوا لاستخدام عوامل القوة في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وفي إرغامه على تطبيق الاتفاقات. يوجد اتفاق موجود في 27-11، فليطبقوا هذا الاتفاق، بعد ذلك تناقشون القضايا، لدينا ووقت. كفى أن تتنصل السلطة من المقاومة وتستعديها في وقت يجب أن تكون داعمة لها ومستفيدة من إمكاناتها. عجيب أمركم والله، لا تقاتلون ولا تدعون أحد يقاتل؟ عجيب أمركم والله، لا تتصدون ولا تقبلون أن يتصدى أحد وتنفذون ما تقوله إسرائيل وأميركا بالتضييق على أبناء بلدكم؟ اذهبوا وشاهدوا في إسرائيل ماذا يفعلون يا أخي، في الكيان الإسرائيلي، كل الكيان الإسرائيلي مقاتل، رجال ونساء وأطفال، الاحتياط في الكيان الإسرائيلي أكثر من مئات الألوف، ما حجم الاحتياط أمام الجيش؟ أضعاف مضاعفة، ثمانية أو تسعة أضعاف عدد عناصر الجيش، اليوم المنتشرين في شمال فلسطين المحتلة 100 ألف جندي، الغالبية الساحقة هم من الاحتياط. لماذا؟ لأنهم يريدون أن يحافظوا على احتلالهم ويريدون أن يوسعوا احتلالهم فيستفيدون من كل عنصر موجود لديهم.
أما عندنا السلطة اللبنانية تريد أن تتخلى عن إمكاناتها وعن قدراتها، عن هذا الشعب الذي يساعدها في أن تقف على قدميها وفي أن تتمكن من مواجهة التحديات. السلطة مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين. قولوا لنا ماذا فعلتم؟ قولوا لنا ما هي إنجازاتكم؟ لم تنجزوا شيئًا، بالعكس تضيعون، وهذا بسبب القرارات والمواقف. أخي لا تستطيعون على الأقل يا اصمتوا أو قوموا بإجراءات تساعد على أن نتعاون معًا.
المسار الوحيد الذي يحقق السيادة وينقذ لبنان هو تطبيق بنود الاتفاق، أولًا، يجب وقف العدوان بشكل كامل برًا وبحرًا وجوًا. ثانيًا، يجب الانسحاب الفوري من كل الأراضي اللبنانية المحتلة. ثالثًا، الإفراج عن الأسرى. رابعًا، عودة الناس إلى قراهم وإلى مدنهم، إلى آخر بيت في الشريط الحدودي وفي حدود لبنان. خامسًا – هذه كنت أضعها في النقطة الرابعة لكن هذه المرة يجب أ، نميزها – إعادة الإعمار بقرار رسمي وبدعم دولي وبمسؤولية من كل الداعمين.
هناك تلك الخمس نقاط، هذه فلتنفذ أولًا وبعد ذلك القضايا الأخرى التي تحتاج إلى نقاش نناقشها على مهلنا نحن كلبنانيين نعرف كيف نعمل، ونعرف كيف نتعاون، وكيف نأخذ قراراتنا.
البعض يسأل: إذا استمر العدوان إلى متى سنبقى؟ ماذا نفعل؟ إذا كان هناك عدوان، لا يوجد إلا طريقين: إما نواجه العدوان، أو نستسلم. لأنه يطلب الاستسلام، استسلام لن يحصل، إذًا مطلوب أن نواجه العدوان، فليفكر المسؤولين ونتعاون معهم، ويتعاون كل الشرفاء معهم، فليفكروا كيف يمكن أن نستجلب المساعدات الدولية، والإمكانات المتاحة، والمقاومة في الداخل، والوحدة الوطنية، وكل هذه الأمور ضمن خطة عملية حتى نستطيع أن نواجه العدوان. يعني اجلسوا واعملوا مشروع كيف نواجه بالطرق المختلفة؟ لأن هذا العدوان لا يوجد حل له إلا الاستسلام أو المواجهة. لا يوجد استسلام، إذا فكر أحد أن يستسلم، فليذهب ويستسلم لوحده، أما نحن فلن نستسلم، سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفس. قال يقتلون، فليقتلوا ونحن نقتل أيضاً، قال يعتدون، ونحن نواجه، قال العالم يؤيدهم ويدعمهم وهذا عالم مستكبر وليس هناك حق، نحن نريد الحق، نريد أن نعطي نموذجاً وتجربة للعالم كله أن لبنان عصي بشعبه وجيشه ومقاومته على العدو الإسرائيلي. نحن لا نطلب أي شيء، نحن نقول لهم أن يحلوا عننا، نحن نقول لهم أن نريد بلدنا، نحن نقول لهم أن نريد تحرير أرضنا، نحن نقول لهم أن لا يعتدوا علينا، هم الذين يعتدون وليس نحن، ولا نفعل أي شيء يؤدي إلى هذا الأمر.
طالما تعمل السلطة على دعم وتسهيل أهداف العدوان، العدوان سيستمر، ولن يتحقق استقرار على الإطلاق بسبب العدوان. فلتتشابك أيدينا من أجل أن نفكر بكيفية الخروج من هذا المأزق.
ثالثاً: لا تقلبوا الحقائق. نحن نقاتل عدواً واضحاً يُجاهر بعدوانه بالاحتلال وقتل المدنيين وتدمير الحياة. هذه حرب لبنان ضدّ العدو الإسرائيلي الأميركي، وليست حروب الآخرين، فلتريني أين حروب الآخرين؟ يا أخي، من يحارب عندنا هنا؟ من يحارب من أجل من؟ أرضنا التي تحتل، شبابنا الذين يقتلون، المدنيون عندنا هم الذين يقتلون، الأشجار اللبنانية هي التي تقتلع، البيوت اللبنانية هي التي تُنزع، الشهداء مِن هؤلاء، أين حرب الآخرين؟ الآن نتقاطع مع الآخرين أن عدوهم إسرائيل مثلما عدونا إسرائيل هذا عظيم، أن الآخرين يخوضون معركة نحن نكون بنفس الوقت نخوض المعركة هذا يخفف عنا، أحسن من أن يستفردوا بنا، وهذا أمر مشرق ومشرف.
هي أميركا بطولها وعرضها مع كل الجبروت، مع كل الإمكانات، مع كل القدرات، مع كل البشاعة، مع كل الإجرام، دائماً تقول: تريد حلفاء حتى يكونوا معها ويساعدوها، حتى تغطس العالم بمشروعها الإجرامي وتكتسب هي. نحن ألا نطلب أن يساعدنا أحد؟ أن يكون معنا؟ أن يقاتل في الوقت نفسه؟ أن يشكل محور حتى يواجه؟ ياريت تقبل دول عربية ودول إسلامية وآخرون أن يشاركوا، لحتى نقدر أن نكون في مواجهة هذه الغطرسة وهذا العدوان.
مجاهدونا حاضرون في الميدان، سنواجه ونقاتل إلى آخر نفس. مجاهدونا في الميدان يسطرون أعظم الملاحم بأداء أسطوري غريب. لدينا الأشرف والأعظم من أولئك الرجال الشجعان. ترون اللوائح الذين يريدون الذهاب إلى الجبهة، لا نستطيع أن نلبي، نقول لبعض الإخوان: يا أخي تريّثوا، ليس العدد هو المطلوب، لدينا عدد محدود، لا نستطيع تحمل أكثر من هذا على الجبهة. الشباب بروحية عالية جداً، الجماعة الذين يقاتلون روحية استشهادية، شجاعة، بأس، قوة، قدرة، والله عندهم صلة مع الله عز وجل يجعلهم يخيفون أعداء الله تعالى ويحققون الإنجازات.
نحن أبناء الحسين سلام الله تعالى عليه، هؤلاء أبناء الحسين لا يطأطئون رؤوسهم لمخلوق على وجه الأرض، اخرجوا منها، هؤلاء الذين كل حين أن هناك قتل وموت… هناك عز، هناك كرامة، هناك شرف، لن نقول شيئاً أكثر من هذا. نحن منصورون من الآن. دائماً يقولون: أنت دائماً تقول منصورين مع أنكم تُقتَلون، لا حبيبي لا، نحن منصورون من الآن وفي كل لحظة رغم التضحيات الكبرى. النصر أن تثبت في الميدان، النصر أن تستمر في مواجهة العدو، النصر أن تُؤلم هذا العدو ونحن نؤلمه، النصر أن لا يحقق أهدافه ولم يحقق ولن يحقق، النصر أن لا نجعله يستقر ولن يستقر إن شاء الله تعالى. منصورون بالنصر والشهادة، بعضنا يستشهد والآخرون يستمرون، هي كربلاء الشهادة واستمرارية المسيرة. نعم، نحن كربلائيون، كربلائيون يعني لا نسلم أذلة، بل نقاتل إلى أن يحصل الاستشهاد والنصر، ليس فقط الاستشهاد، استشهاد ونصر، لأن البعض يستشهد والبعض الآخر ينتصر إن شاء الله، وهذا الذي حصل مع الإمام الحسين عليه السلام، استشهد من كان معه، وانتصرت الأمة من وقته إلى الآن، ونحن من أتباعه وتلامذته.
فليكن عندكم معلوم وواضح، وأعتقد الميدان أثبت ذلك. لقد أعدت المقاومة نفسها بصمت وغموض، ويقاتل المجاهدون بالكر والفر، وليس بالثبات في الجغرافيا. نستخدم كل وسائل المقاومة المتنوعة، ومتى تسمح الفرصة سنأسر من جنود العدو. دعوهم يعملون حسابهم أنهم ليسوا فلتانين يعني لأنهم يتجولون، عندما يتجولون في قلب القرى، أو يكونون قريبين من أماكن معينة، أي ساعة يصح لنا إن شاء الله سنأسر من العدو. سنقاتل هذا العدو من خلفه، وعلى يمينه، وعلى شماله، لن يعرف من أين سيخرج له المقاوم. على كل حال، الميدان هكذا، لن ندعه يستقر، وسيعيش الرعب. المقاومة بإمكاناتها وأساليبها ليست التحاماً صفرياً فقط، ولا قتالاً على الحدود فقط، هي صاروخ، وطائرة، ومحلقة، وكل الوسائل المتاحة، وقبل كل شيء المقاومة إيمان وإرادة وقدرة، والحمد لله متوفرين بقوة وعزيمة. لا معيار للزمن عندنا، ولا لحجم التضحيات، معيارنا أن نصمد، وأن تبقى رؤوسنا مرفوعة، وأن نوقف العدوان، ونحرر الأرض.
هذه المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين لن تكون آمنة، ولو دخل الإسرائيلي إلى أي مساحة من لبنان. تهدمون البيوت لتكون أرضاً جرداء تمتدون فيها وتصنعون منطقة عازلة، كبيرة على رقبتكم. أتعرفون أن هدم البيوت ماذا سيفعل؟ سيصعب عليكم المستقبل، لماذا؟ لأن الإعمار والعودة شرطان أساسيان مقومان لإنهاء العدوان قبل أي شيء آخر. كل هذا سيعاد إعماره، وكل هذا سيكون حدود لبنان. حدود لبنان لن تنقص متراً واحداً. الآن تقولون أنكم في قلب المعركة ووضعكم صعب، نعم وضعنا صعب، لكنهم أيضاً وضعهم صعب، المهم الإرادة والاستمرارية، وهذا إن شاء الله متوفر.
على كل حال، أمامنا تجارب، كم بقيوا في سنة 1982؟ بالنهاية خرجوا رغمًا عنهم، ليس معنى ذلك أنهم سيبقون 18 سنة؟ لكن المعنى أين كنا نحن؟ أين كانت قدراتنا؟ أين كانت قدرات المقاومة؟ طبعاً كل المقاومين معنيين بهذا الموضوع، لكن بالنهاية أصحاب الأرض سينتصرون عندما يكونوا مثل هذه المقاومة العظيمة.
رابعاً: عندما نجحت خطوات انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، إنما حصل ذلك بسبب التعاون البنّاء بين الجيش والمقاومة، بين السلطة والمقاومة. الاتفاق لما حصل، المقاومة وافقت على الالتزام بمضمونه. الجيش عندما انتشر، كُنّا نسهل، ولم يحصل ضربة كف واحدة، ولم يضطر الجيش إلى أي إجراء قاسٍ أو سلبي، كان هناك تعاون، والحمد لله نحن مقتنعين، وهو مقتنع، والسلطة مقتنعة، ونحن قلنا نريد أن نلتزم جميعاً.
اليوم لما السلطة السياسية تأخذ قرارات في 2 آذار وتُجرّم المقاومة، وتعتبر المقاومين خارجين عن القانون، كيف يعني لاحقًا ستطلب من المقاومين أن ينسقوا معها لحتى نرتب وضع لبنان معهم؟ معقول؟ كيف ستلتزم السلطة بأي إجراء من الإجراءات، وهم يجرمون؟ علماً بأن هذا التجريم هو خطيئة كبرى، ويجب على هذه الحكومة أن تتراجع، والتراجع فضيلة، لكم فضيلة إذا تراجعتم، لماذا؟ لأنكم تريدون بلدكم، تريدون وطنكم، تريدون الوحدة، فلترونا هذا التطبيق العملي.
اعلموا أن استمرار هذا القرار يعطل كل شيء، أخذتم قرار والمقاومة تطعنوها بالظهر، ماذا تنتظرون يعني؟ وكيف ستعملون تطبيقات لأي خطوات عملية على الأرض؟ مع من ستتفقون؟ مع من ستعملون؟ من هنا أدعو السلطة السياسية أن تتراجع عن هذا القرار. هو بالنسبة لنا بالأصل ليس قراراً صحيحاً، وليس قراراً في دائرة القرارات التي يحق للسلطة أن تأخذها، لأن هذا موضوع وطني يحتاج لحالة إجماع، يحتاج لحالة ميثاقية، حتى واحد يناقش إن كان يريد مقاومة أو لا يريد مقاومة، لأن السلطة هنا تقول أنا لا أريد المقاومة، وليس فقط تقول أنني أستعدي. هذا يحتاج لنقاش، نقاش كبير يأتي بالإستراتيجية الدفاعية والإستراتيجية الوطنية. من هنا أدعو حكومة لبنان أن تتراجع، وهذا جزء من سيادة لبنان. هي حرة، السلطة السياسية تقدر أن تقول هذا بلدي وأنا أريد أن أعمل على حمايته بعناصر القوة الموجودة فيه. عندها يزداد التعاون بين السلطة والمقاومة والشعب والمكونات المختلفة، فنتمكن من حماية الوطن والمواطنين.
انظروا، الاحتلال يزول ولو بعد حين، لا أتحدث عن تجربة استثنائية لنا، لا، هذه كل العالم، قولوا لي أي احتلال مع وجود مقاومة استمر في أي بلد من البلدان؟ وكانت هناك تضحيات أحياناً ضخمة جداً، وصلت لمئات الآلاف والملايين، مثل ما حصل بالجزائر مثلاً، أو بأماكن أخرى. لكن بالنهاية الاحتلال لا يبقى، نحن أصحاب الأرض والحق، سنرفع رأس لبنان عالياً، وسيحبط خفافيش الليل المنتظرين ليحقق لهم العدو أحلامهم. هناك أناس يفكرون أن العدو سيعمل تعديل بموازين القوى، وهم يأخذون راحتهم في لبنان، لن تأخذون راحتكم، ستبقون متوترين، لا يمكن أن يهضم هذا البلد جماعة قتلة على الحواجز، ولا يهضم جماعة تبخ السم على رئيس الجمهورية وعلى الآخرين، ولا يهضم جماعة تبحث عن الفتنة. عدلوا من سلوككم يا جماعة، كونوا مع الوطن، ولا تكونوا مع خفافيش الليل.
الفتنة، تعمل أميركا وإسرائيل وخدام إسرائيل في الداخل والخارج على إيجادها. كيف؟ يريدون أن يقاتل الجيش المقاومة لينهي المقاومة، ويأخذ سلاحها، ويريح إسرائيل في جزء من مشروعها الذي أوله هي هذه الخطوة: مشروع إسرائيل الكبرى. لكن الحمد لله، الجيش واعٍ، ناضج، قيادته، ضباطه، عناصره، كلهم جماعة يفكرون بوطنهم، وبالتالي هذا الجيش لا يمكن أن يكون في دائرة الفتنة، كما أن المقاومة لا يمكن أن تكون في دائرة الفتنة.
أيضاً يريدون الفتنة بطريق آخر، الآن بدأوا يروجون أنه لعله يحصل مشكلة بين السنة والشيعة. لماذا؟ لأنه هناك نازحين في مناطق السنة المختلطة مع الشيعة، لكن فيها غلبة سنية، وبالتالي تحت عنوان أن هناك مشاكل تحصل بين النازحين وبين المقيمين، فيعمل “فتّيشة”، يُعمل فتنة معينة، وتحت عنوان أن رئيس الحكومة هو مستهدف، فلذلك يجب أن يحصل فتنة سنية شيعية. من يعمل عليها؟ الأميركيين والإسرائيليين وخدام إسرائيل بالداخل، إن شاء الله مفكرين هؤلاء الذي يعملون للفتنة بالداخل عندهم شجاعة أو جرأة أن يتصدوا؟ لا، هم يقولون مجرد كلام، هم يهمهم أن تكون الفتنة بين الآخرين على أساس أن ينتهوا من الاثنين، أي ينتهون من السنة والشيعة مع بعض – يعني بالفتنة – لا، طويلة على رقبتهم. نحن مع إخواننا السنة قلب واحد، وهذه الفتنة لن يتمكنوا منها، خدام إسرائيل سيفشلون، لن نسمح للفتنة أن تطل برأسها مع شرفاء هذا الوطن.
يريدون التفريق أيضاً بين حركة أمل وحزب الله وجمهور المقاومة. يا أخي، كلنا أبناء الإمام الصدر مؤسس المقاومة في لبنان، الذي دعا إلى تحرير الجنوب بالأسنان والأظافر، وأعلن أمام الملأ بأن إسرائيل شر مطلق، هؤلاء ستخلفون بينهم؟ لا، لن تستطيعوا.
المسيحيون بكل طوائفهم، والمسلمون بكل مذاهبهم، السنة وغيرهم، السنة والدروز والعلويين، وكلهم، كل المسلمين وكل المسيحيين إخواننا في الوطن وفي الدين والرسالات السماوية. نحن نتعاطى على هذا الأساس، لا أحد يدخل بيننا، ما يجمعنا أقوى مما يُفرّق، أقوى بكثير من شياطين الداخل والخارج وأبواق الفتنة.هنا أوجه كلمة إلى دول الخليج، وخصوصاً الكويت والبحرين والإمارات: نحن لسنا في مشكلة مع أحد، وليس لدينا خلايا في بلدانكم، وليس لدينا تنظيم لحزب الله في أي بلد في العالم. ما مصلحتكم بأن تكونوا ضد هؤلاء الملايين في المنطقة، وتخترعون أشياء، وتتهموننا بأمور، وتحاكموا بعض الأشخاص على صورة أو كلمة أو تبرع أو ما شابه ذلك؟ ثلاث مرات نحن ننفي أنه ليس لدينا علاقة بما يجري في الكويت، وأنه لا يوجد لا خلية لحزب الله، ولا صحيح كل التهم التي تُساق، ويعود ويكرر الكويت الأمر، وعندنا هنا في لبنان يستنكرون كيف أن حزب الله يقوم بهذا العمل. يا أخي، نقول لك لسنا موجودين، أين الدليل؟ لا يوجد دليل، أصلاً نحن ليس عندنا لا أحزاب ولا قوى منتشرة في المنطقة ولا في العالم، فضلاً عن أن هذا الادعاء في داخل البلد له أسبابه غير الصحيحة.
علينا أن نتعاون يا أخي، دول عربية مفروض أن نكون مع بعضنا في مواجهة مشروع إسرائيلي يجب مواجهته، هذا المشروع سيطال الكل، لماذا يجب أن يكون هناك أشخاص يسهلون له هكذا؟
أما بالنسبة إلى سوريا: من اليوم الأول، إذا تذكرون الخطاب الذي ألقيناه، قلنا الشعب السوري حر في قراراته، هناك مرحلة جديدة ليس لنا علاقة فيها نحن، الشعب السوري هو يختار قيادته، هو يختار نظامه، هو يختار طريقة حياته، هو يختار علاقاته. أولئك الذين يبثون السم من أجل إيجاد مشكلة، حتى يتدخل الجيش السوري أو أحد من سوريا في مشكلة لبنان، في الوقت الذي تكون إسرائيل فيه في حالة اعتداء على لبنان، هذا جريمة كبرى. أنا أعتقد إن شاء الله القيادة السورية والشعب السوري واعين لخطر أن أميركا وإسرائيل وهؤلاء الدول يريدون أن يجروا مشكلة بين سوريا وبين لبنان، نحن ليس لدينا مشكلة مع سوريا، ونحن عدونا الوحيد العدو الإسرائيلي الذي يتغطى بالعباءة الأميركية.
خامساً: أهلنا النازحون، رؤوسنا مرفوعة بكم، أنتم أهل الشرف والنخوة والمقاومة والتضحية، صبركم أدهش العالم، ودعمكم مفخرة الأحرار، وتربيتكم لأولادكم وأطفالكم وشبابكم قمة في الإنسانية. نحن نأكل معاً، ونضحي معاً، ونعيش العزة معاً، نحن منكم وأنتم منا. لقد ألقمتم أيها النازحون العدو حجراً، وفقأتم عيون الفتنة والمفتنين، وأثبتتم أنكم تملكون جدارة الحياة، وأن الوطن يستمر بكم. اصبروا على من يحاول استفزازكم، وجّهوا غضبكم ضدّ إسرائيل فقط، أما باقي الأمور فلنبقى نرتقب، والحمد لله أنتم هكذا العزة والكرامة والمعنويات، والله نأخذ منكم الدروس والعبر.
هنا أود أن أوجه الشكر لمن آواكم وساعدكم من كل الجهات الرسمية والشعبية والجمعيات والطوائف والمناطق. اليوم لدينا خسائر ضخمة في لبنان، كمقاومة وكشعب لبناني، الخسائر ضخمة، لكن هذه الخسائر هي بسبب الاحتلال، ولا خيار لنا إلا المقاومة. يقولون لنا: لو لم تواجهوا إسرائيل لما دفعنا هذه الخسائر. يا جماعة، ما نحن صبرنا وكنا عم ندفع، ولو لم نواجه لدفعنا أكثر وخسرنا كل شيء. إن شاء الله تظنون أن إسرائيل ستتركنا؟ هي التي تعتدي. يا أخي، 15 شهر لا يوجد خسائر كانت تنزل يومياً، أتعرفون أنه بعد الاتفاق في الستين يومًا الذي قال إنه العدو الإسرائيلي يخرج منها من لبنان، كان حجم الدمار الذي قام به أكثر بكثير من الذي صار من أول طوفان الأقصى لآخر معركة “أولي البأس”؟ هذا ما اسمه؟ يعني ننتظر حتى يستمر على هذه الشاكلة؟ لا، المواجهة هي أقل خسارة من عدم المواجهة، لأنه الإسرائيلي عنده مشروع ويريد أن يُكمل. وبالتالي عندما تشاهدون دمار وخراب، البعض يقول هذا بسببكم. آه، يعني ليس بسبب العدوان؟ والله عجيب أمرهم، عندما يحصل هناك قصف إسرائيلي ويُستشهد عدد من الناس، أو تدمر عدد من البيوت، “أرأيتم يا مقاومة ماذا فعلتم؟” يا أخي، من الذي قصف؟ نحن قصفنا أو إسرائيل من قصفت؟ قال: لا، لأنكم تقاتلون. يا أخي، نصد عننا العدوان، أيقال للمعتدى عليه أنت السبب في العدوان؟ لا، العدو هو السبب.
شاهدوا خسائر العدو: هو يقول أن لديه 350 قتيل وجريح، 136 دبابة فضلاً عن آليات أخرى دُمّرت، مستوطنات الشمال شبه خالية، جنوده مرعوبون، يعيشون أزمة أنهم لا يعرفون كيف يخرجون من هذه الورطة التي هم فيها. معدل العمليات المقاومة 42 عملية يومية تقريباً.
هنا أوجه كلمة إلى دول الخليج، وخصوصاً الكويت والبحرين والإمارات: نحن لسنا في مشكلة مع أحد، وليس لدينا خلايا في بلدانكم، وليس لدينا تنظيم لحزب الله في أي بلد في العالم. ما مصلحتكم بأن تكونوا ضد هؤلاء الملايين في المنطقة، وتخترعون أشياء، وتتهموننا بأمور، وتحاكموا بعض الأشخاص على صورة أو كلمة أو تبرع أو ما شابه ذلك؟ ثلاث مرات نحن ننفي أنه ليس لدينا علاقة بما يجري في الكويت، وأنه لا يوجد لا خلية لحزب الله، ولا صحيح كل التهم التي تُساق، ويعود ويكرر الكويت الأمر، وعندنا هنا في لبنان يستنكرون كيف أن حزب الله يقوم بهذا العمل. يا أخي، نقول لك لسنا موجودين، أين الدليل؟ لا يوجد دليل، أصلاً نحن ليس عندنا لا أحزاب ولا قوى منتشرة في المنطقة ولا في العالم، فضلاً عن أن هذا الادعاء في داخل البلد له أسبابه غير الصحيحة.
علينا أن نتعاون يا أخي، دول عربية مفروض أن نكون مع بعضنا في مواجهة مشروع إسرائيلي يجب مواجهته، هذا المشروع سيطال الكل، لماذا يجب أن يكون هناك أشخاص يسهلون له هكذا؟
أما بالنسبة إلى سوريا: من اليوم الأول، إذا تذكرون الخطاب الذي ألقيناه، قلنا الشعب السوري حر في قراراته، هناك مرحلة جديدة ليس لنا علاقة فيها نحن، الشعب السوري هو يختار قيادته، هو يختار نظامه، هو يختار طريقة حياته، هو يختار علاقاته. أولئك الذين يبثون السم من أجل إيجاد مشكلة، حتى يتدخل الجيش السوري أو أحد من سوريا في مشكلة لبنان، في الوقت الذي تكون إسرائيل فيه في حالة اعتداء على لبنان، هذا جريمة كبرى. أنا أعتقد إن شاء الله القيادة السورية والشعب السوري واعين لخطر أن أميركا وإسرائيل وهؤلاء الدول يريدون أن يجروا مشكلة بين سوريا وبين لبنان، نحن ليس لدينا مشكلة مع سوريا، ونحن عدونا الوحيد العدو الإسرائيلي الذي يتغطى بالعباءة الأميركية.
خامساً: أهلنا النازحون، رؤوسنا مرفوعة بكم، أنتم أهل الشرف والنخوة والمقاومة والتضحية، صبركم أدهش العالم، ودعمكم مفخرة الأحرار، وتربيتكم لأولادكم وأطفالكم وشبابكم قمة في الإنسانية. نحن نأكل معاً، ونضحي معاً، ونعيش العزة معاً، نحن منكم وأنتم منا. لقد ألقمتم أيها النازحون العدو حجراً، وفقأتم عيون الفتنة والمفتنين، وأثبتتم أنكم تملكون جدارة الحياة، وأن الوطن يستمر بكم. اصبروا على من يحاول استفزازكم، وجّهوا غضبكم ضدّ إسرائيل فقط، أما باقي الأمور فلنبقى نرتقب، والحمد لله أنتم هكذا العزة والكرامة والمعنويات، والله نأخذ منكم الدروس والعبر.
هنا أود أن أوجه الشكر لمن آواكم وساعدكم من كل الجهات الرسمية والشعبية والجمعيات والطوائف والمناطق. اليوم لدينا خسائر ضخمة في لبنان، كمقاومة وكشعب لبناني، الخسائر ضخمة، لكن هذه الخسائر هي بسبب الاحتلال، ولا خيار لنا إلا المقاومة. يقولون لنا: لو لم تواجهوا إسرائيل لما دفعنا هذه الخسائر. يا جماعة، ما نحن صبرنا وكنا عم ندفع، ولو لم نواجه لدفعنا أكثر وخسرنا كل شيء. إن شاء الله تظنون أن إسرائيل ستتركنا؟ هي التي تعتدي. يا أخي، 15 شهر لا يوجد خسائر كانت تنزل يومياً، أتعرفون أنه بعد الاتفاق في الستين يومًا الذي قال إنه العدو الإسرائيلي يخرج منها من لبنان، كان حجم الدمار الذي قام به أكثر بكثير من الذي صار من أول طوفان الأقصى لآخر معركة “أولي البأس”؟ هذا ما اسمه؟ يعني ننتظر حتى يستمر على هذه الشاكلة؟ لا، المواجهة هي أقل خسارة من عدم المواجهة، لأنه الإسرائيلي عنده مشروع ويريد أن يُكمل. وبالتالي عندما تشاهدون دمار وخراب، البعض يقول هذا بسببكم. آه، يعني ليس بسبب العدوان؟ والله عجيب أمرهم، عندما يحصل هناك قصف إسرائيلي ويُستشهد عدد من الناس، أو تدمر عدد من البيوت، “أرأيتم يا مقاومة ماذا فعلتم؟” يا أخي، من الذي قصف؟ نحن قصفنا أو إسرائيل من قصفت؟ قال: لا، لأنكم تقاتلون. يا أخي، نصد عننا العدوان، أيقال للمعتدى عليه أنت السبب في العدوان؟ لا، العدو هو السبب.
شاهدوا خسائر العدو: هو يقول أن لديه 350 قتيل وجريح، 136 دبابة فضلاً عن آليات أخرى دُمّرت، مستوطنات الشمال شبه خالية، جنوده مرعوبون، يعيشون أزمة أنهم لا يعرفون كيف يخرجون من هذه الورطة التي هم فيها. معدل العمليات المقاومة 42 عملية يومية تقريباً.
لأقول لكم بوضوح: نحن نتألم وهم يتألمون، نتألم أكثر صحيح، ولكن نرجو من الله ما لا يرجون. نحن أصحاب حق، نحن أصحاب أرض، يجب أن نتحمل، لكن أن العدو “مش عم ياكلها”، لا، يدفع أثماناً اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية، وكل هذا سيظهر لاحقاً، لكن يجب أن نصبر. لا يقال للمدافع أنت السبب، بل للمعتدي.
سادساً: اعتدت أميركا وإسرائيل على إيران. قولوا لي ما المبررات التي ساقوها؟ يريدون أن يغيروا النظام، يريدون أن يتحكموا بمستقبل إيران، يريدونأن يأخذوا إمكانات إيران؟ أين يوجد في القانون الدولي الإنساني أن هناك بلد يحق له أن يسيطر على بلد ثاني، أو يأخذ خيراته؟ قصة النووي حجة وذريعة، مع العلم أنه حقهم بحسب القانون الدولي أنه يخصبوا للسلمي. 47 سنة إيران تعاقب، لأنها دولة مستقلة لا شرقية ولا غربية، لأنها تريد أن تكون لها نظامها وإيمانها وقناعاتها. يريدون تجريد إيران من القوة لاحتلالها وسرقة نفطها وخيراتها، وتغيير نظامها، وهذا كله يصرّح به ترامب مباشرة ولا يخفيه. من الذي أعطى أميركا هذا الحق؟ الحمد لله، فاجأتهم إيران بصمودها وقدراتها وتضحياتها. هذا شعب إيراني لا يهزم. قتلوا الولي السيد القائد الإمام الخامنئي قدس الله روحه الشريفة مع ثلة من القيادات والشعب، ودمروا كل التدمير، لكن الحمد لله توحدت إيران، انتخبوا ولياً جديداً هو سماحة السيد مجتبى دام ظله، وهذا إضافة إلى ترميم القيادات، وإضافة إلى حضور الشعب في الميدان، وإلى قتال القوات العسكرية والحرس، هذا كله يعتبر عزة. إن شاء الله إيران منصورة.
عندما أدرجت إيران لبنان بوقف إطلاق النار، البعض انزعج في لبنان، لماذا؟ نحن يجب أن نتساعد مع كل العالم الذين يساعدوننا، هذا أمر يجب أن يستمر، قال يخافون أن يفاوضوا نيابة عنا، لا أحد يفاوض نيابة عن أحد، المفاوضات لها طريقتها، لكن موضوع وقف إطلاق النار نعم يجب أن نتعاون مع إيران، ومع كل الدول التي تساعدنا من أجل وقف إطلاق النار.
أن تلتزم إيران بهذا الالتزام النبيل، هذا إضافة إلى قدرتنا، لأن قدرة لبنان تعرف أنها محدودة. شكراً لإيران على دعمها، وعلى ضغطها على أميركا وإسرائيل، وشكراً لليمن، وللعراق، ولكل من ساهم قتالاً أو دعماً مالياً أو دعاءً أو مساندة بالموقف.
يجب أن تصحح الدولة اللبنانية موقفها من إيران، من سفيرها، ومن الحرس الثوري الإسلامي. يا أخي، لو أي دولة في العالم بدأت تدعمنا، نحن نقول لهم أهلاً وسهلاً. هل معقول أن هناك دولة تدعمنا من أجل مقاومتنا وتحرير أرضنا، تأخذ السلطة فيه هكذا إجراءات، والذي يطلب الفتنة، والذي يعمل على أن يخرب بلدنا، تفتحون له الرحى؟ لا، يجب أن تنتبهوا.
سابعاً: صحيح أن الضغط كبير علينا، ولكن المهمة كبيرة أيضاً، وأمانة الشهداء، ومستقبل الأجيال بين أيدينا. دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، الذي قدم سيد شهداء الأمة السيد حسن رضوان الله تعالى عليه، والسيد الهاشمي، وكل القادة، وكل الشهداء من المقاومين والناس على مختلف طوائفهم ومناطقهم في كل لبنان، هل يمكن إلا أن يكون أميناً على هؤلاء وعلى دمائهم؟ عدوان إسرائيل الغاصبة على بيروت الذي ولد أكثر من 300 شهيد وشهيدة من المدنيين ومن المجاهدين، وجرحى وصلوا إلى الألفين تقريباً، هؤلاء هم في مصاف الأمانة في أعناقنا. طبعاً إسرائيل قامت بذلك لأنها عاجزة، لا تستطيع المواجهة.
أحيي كل المدنيين وكل المجاهدين، أحيي كل هؤلاء الشهداء وهم في مراتب الشرف العظيمة في كل المعارك التي حصلت مع العدو الإسرائيلي، أسأل الله تعالى أن يتغمدهم برحمته، وهم في العز والمعنويات والفخر. أحيي القائد الشهيد السيد يوسف إسماعيل هاشم، الذي كان معاوناً لإدارة جبهة الجنوب في حزب الله، وهو من الرعيل الأول، وهو قمة في الأخلاق والعطاء والتضحية، وصاحب كفاءة عظيمة، وهو دائماً في المواقع الأمامية، لم يترك معركة إلا وشارك فيها، انتقل إلى رحمة الله تعالى عزيزاً عظيماً.
أحيي سماحة الشيخ صادق النابلسي، ابن سماحة العلامة الشيخ عفيف النابلسي، وأخ الحاج القائد الشهيد محمد عفيف، هذا الشيخ – الشيخ صادق – الذي كان مفكراً وسياسياً، وقد تصدى لكثير من الأمور المهمة في دعم المقاومة. أحيي شهداء الصحافة في المنار والنور والميادين وكل القنوات، وخصوصاً عميد الصحفيين المقاومين الشهيد علي شعيب، والشهيد المفكر والسياسي العامل محمد شري، والشهيدة فاطمة فتوني زهرة الجنوب، والشهيد محمد فتوني، والشهيدة سوزان خليل العاملة الاجتماعية المميزة، وكل الصحفيين الذين استشهدوا خلال هذه الفترة والفترات السابقة. هؤلاء هم المقاومون في الخندق الأمامي.
أحيي أيضاً شهداء أمن الدولة، والجيش اللبناني، والجسم الطبي والتمريضي والإسعافي والدفاع المدني، كل هؤلاء مع كل نماذج الشهداء هم في الموقع المقاوم، ولو كانوا في الموقع المدني، لأنه في الحقيقة الإسرائيلي هو ضدّ الجميع، وليس فقط من يقاتله على الجبهة.
هذا كيان محتل يجب أن نواجهه جميعاً.
إلى عوائل الشهداء، وإلى كل المحبين، نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية