📰 عمليات استطلاع سابقة والمقاومة تجول الجنوب بحثا عن الجنود: كيف تعمل وحدة المحلقات الانقضاضية؟

🗞️ صحيفة الأخبار

ينشغل جيش الاحتلال في بحوث علمية وعسكرية وامنية لمواجهة التهديد التكتيكي النوعي الذي تمثله المحلقات الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله في مواجهة قواتها على الارض. خصوصا وان الجميع وجد ان اللجوء الى الالياف الضوئية في تسيير المحلقات، يعطل ادوات التشويش المعمول بها لمواجهة المسيرات، كما ان المواد المصنعة منها، والية عملها، وطرق سيرها المنخفض تعطل كل اجهزة التعقب او الاستشعار المبكر.
وذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية أن جنود جيش الاحتلال المتوغلين في الأراضي اللبنانية يواجهون هذا التهديد بوسائل «بدائية»، وهم يلجأون الى نشر شباك صيد يدوية ومرتجلة في محاولة لـ «اصطياد» تلك المسيرات قبل انفجارها. وقالت الصحيفة أن هذه الحلول تفتقر للفعالية الكافية، وتأتي لتعويض غياب الوسائل التقنية المناسبة التي كان من المفترض أن يوفرها الجيش لقواته منذ وقت مبكر.
يحصل ذلك، فيما كشف امس في كيان الاحتلال، عن «انذار مبكر» كان ضباط قد اشعلوه قبل وقت طويل، في ضوء نجاح هذا النوع من الاسلحة في الحرب الاوكرانية – الروسية. وقد نشر امس موجز وثيقة قيل انها ارسلت الى الجهات المعنية في قيادة العدو، لكن لم يصار الى التعامل معها بجدية.
ونقلت وسائل اعلام العدو عن عن «ضابط كبير» انه ادلى بـ»إعترافات قاسية، كون رد فعل المؤسسة الأمنية يعكس انها مثل بـ»النائم والمستيقظ المتأخر». واتهم الضابط قيادة الجيش بإطلاق «شعارات فارغة» بدلاً من بناء مفهوم شامل لحماية القوات، مشدداً على أن فرق التفكير التي أنشأها الجيش لمواجهة هذه المعضلة «بطيئة للغاية» ولا تواكب التطور السريع والاحترافي الذي يظهره حزب الله في استخدام هذه التقنية.

وثيقة «انذار مبكر»

في هذه الاثناء، كشفت اذاعة جيش العدو عن وجود وثيقة «كُتبت في شعبة العمليات التابعة لـلجيش وتم توزيعها في أيار 2025»، وقد حذرت الوثيقة «قبل عام من خطر الطائرات المسيّرة الانتحارية المعتمدة على الألياف الضوئية، وفصّلت نقاط الضعف القائمة والحاجة إلى تطوير وسائل دفاعية وهجومية مضادة».
وقالت الاذاعة أن الوثيقة «حدّدت الخطوات المطلوبة، لكن الإجراءات لم تُنفَّذ، ولم يبدأ التعامل مع القضية عبر إجراءات الشراء والتجهيز إلا في هذه الأيام بعد مقتل واضابة عدد كبير من الجنود في لبنان»، وقالت الاذاعة ايضا ان الوثيقة «وُزّعها رئيس شعبة العمليات (في حينه) اللواء عوديد بسيوق، على القوات البرية وشعبة التخطيط، وإدارة البحث والتطوير لوسائل القتال في وزارة الحرب(مفآت).
وبحسب التقرير فان الوثيقة « قدكت استعراضا للطائرات المسيّرة الانتحارية المعتمدة على الألياف الضوئية في ساحة المعركة الروسية ـ الأوكرانية، بعدما بدأت كييف منتصف العام 2023 بإدخال هذا النوع من المسيرات بشكل منظّم، قبل ان تتحول الى معيار عملياتي منذ بداية 2024». وقد فصّلت الوثيقة «التأثير العملياتي» لهذه المسيّرات في المعركة، بين منطقة تمتد 15–20 كيلومترًا من خط التماس، وهو ما يحصل اليوم في الجنوب، اضافة الى انها تستهدف كل نقاط التجمع اضافة الى نقاط مثل مكان توقف الاليات، الى كل مقر مؤقت أو حركة مكشوفة تقع ضمن مدى هجوم المحلقة».

كشف العدو عن وثيقة عمرها عام، تحذر من خطر هذه المحلقات في ضوء ما يجري في اوكرانيا، وظلت الحلول مرتجلة وبدائية

وعرضت الوثيقة المتطلبات العملياتية كي يكون الجيش مستعدًا للحرب القادمة «من الحاجات الدفاعية والهجومية، وتوفير أنظمة إطلاق نار ذاتية ضد المسيّرات، كحل لحماية المقرات والأصول الحيوية. ثم انظمة إطلاق نار سريع من الأسلحة الخفيفة والرشاشات اعتمادًا على القوات الموجودة ميدانيًا. والتزود ايضا ببنادق صيد عيار 12 ملم مع ذخيرة عادية أو مخصصة لاعتراض المسيّرات». وبحسب اذاعة الجيش فان المعيين في وزارة الحرب او قيادة الجيش لم يعملوا على توفير هذه البنادق والذخيرة المخصصة لإسقاط المسيّرات إلا خلال الأسابيع الأخيرة.
ومع ذلك، فان الوثيقة قالت ان «الحلول المعروضة أعلاه يجب أن تُدمج مع تغييرات جوهرية في التأهيل والتدريب، ورفع الوعي الميداني لدى القوات في الميدان تجاه تهديد المحلقات في ساحة المعركة، مع التشديد على السلوك العملياتي أثناء الانتشار والبقاء في المواقع، ونشر شبكات تمويه علوية حتى في مواقع إطلاق النار قصيرة المدى». لكن الوثيقة تحدثت ايضا عن «حاجة استخباراتية، لمعرفة ما لدى العدو في هذا المجال».

«بضع ثوانٍ» للنجاة

عمليا، تكشف المعطيات الميدانية، ان المقاومة وضعت خطة خاصة بعمل هذه المحلقات، تقوم على توزيع كمية كبيرة منها على المجموعات المنتشرة في اكثر من منطقة على طول الجبهة، وان عمليات تصنيع او تركيب هذه المحلقات يتم بشكل يدوي وسريع في لبنان، ولا يتم استيراد المحلقة من الخارج كما يعتقد كثيرون.

كما ان مشغل المحلقة، عبارة عن مقاتل يخضع لدورة تدريب للتعرف على خصائص هذه المحلقة من جهة، وعلى الية عملها، مع اختبارات عملانية مكثفة لشكل قيادتها.
وتستند المقاومة في عملها هنا، على عمليات استطلاع واسعة تقوم بها وحدة متخصصة، وهي تستخدم وسائل مختلفة لجمع المعلومات عن انتشار جيش الاحتلال في المنطقة المحتلة وصولا الى العمق، بما في ذلك طرق التحرك من قبل قوات الاحتلال وانواع الاليات، وموقع نشر الردادات واجهزة الاستشعار اضافة الى عمليات مسح متواصلة لتحديد مواقع اختباء الجنود، خصوصا وان حركة قوات الاحتلال في الشريط المحتل تراجعت بقوة كبيرة خلال الاسبوعين الماضيين، وبات المقاومة تبذل جهدا كبيرا في ملاحقة الجنود، وغالبا ما يتحصن هؤلاء امام داخل منازل مع اخفاء لكل اثر على وجودهم، او في نقاط حرجية. وهو ما يجعل المقاومة في كثير من الاحيان، الى ضرب الاليات حتى ولو كانت فارغة.
ويستند المقاومون في عملهم الى عنصر المفاجأة، والى القدرة على توجيه اصابة دقيقة جدا. وهو ما يجعل فرصة النجاة عند الجنود ضيقة للغاية. وقد كشفت تقارير اسرائيلية ان العدو لجأ الى شركات خارجية في محاولة لتقليص الفجوة التكنولوجية، مع التركيز على تطوير نظام إنذار مبكر قد يمنح الجنود بضع ثوانٍ فقط لتنفيذ إجراءات احتمائية قبل وقوع الانفجار.

شاهد أيضاً

الرئيس بري استقبل مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات والوفد المرافق

استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة مفوضة الإتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *