فشلت الرياض في القضاء على الحريرية رغم استمرار معركة «استئصالها» من مؤسسات الدولة، وأخفقت في خلق جبهة لبنانية قادرة على تحقيق حلم ابن سلمان بالقضاء على حزب الله

بعد أربعين يوماً على الحرب، وانقشاع الصورة عن فشل ذريع للمشروع الأميركي، انتقلت السعودية إلى مرحلة إدارة الخسائر. لكنها لم تُجرِ أي تبديل جوهري في مقاربتها للملف اللبناني، وليس صحيحاً إطلاقاً أن بن فرحان عدّل لهجته أو راجع مشروعه أو غيّر أهدافه. وكل ما طرحه في الاجتماعات الجدية كان يدور حول هدف واحد: ضمان استمرار السلطة في مسار التفاوض مع إسرائيل وصولاً إلى اتفاق أمني مع العدو يسهّل عملية نزع سلاح المقاومة.
فيما كان هناك داخل الولايات المتحدة وإسرائيل من يؤكد للسعودية أن حسم معركة لبنان يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت. ولذلك، عندما رفض عون وسلام شمول لبنان بقرار وقف الحرب في السابع من نيسان الماضي، كان الأمر قد تحوّل إلى جريمة كبرى رعاها وأدارها بن فرحان بنفسه، بدعم من قوى لبنانية حاقدة، لا تزال ساعتها متوقفة عند العام 1860.
اليوم، لا يبدو أن هناك أي تغيير جوهري في الموقف السعودي من الملف اللبناني. وبالمناسبة، قد لا يروق لكثيرين الحديث عن المقترح الأميركي القاضي بإدخال سوريا طرفاً في الحرب على المقاومة، لكن الوقائع تشير إلى أن السعودية نفسها، بل إن بن فرحان شخصياً، كان أبرز الذين مارسوا ضغوطاً على حكومة أحمد الشرع للدخول في الحرب ضد حزب الله. بل إن السعودية، التي لم تسهم حتى الآن في إعادة إعمار منزل واحد في سوريا، استخدمت ورقة الدعم الاقتصادي والإعماري لابتزاز الشرع، ملوّحة بتجميد برامج المساعدة وإعادة الإعمار والتنمية إذا لم يوافق على هذا التوجه. كذلك، عبّرت الرياض، عبر بن فرحان نفسه، عن استيائها وغضبها من الموقفين المصري والتركي الرافضين للحرب على إيران، والأكثر رفضاً لأي تدخل سوري في الأزمة اللبنانية.
لكن حظ السعودية العاثر في مواجهة إيران والمقاومة، يقابله حظ أوفر مع جماعاتها في لبنان، ممن يواصلون ارتكاب الأخطاء نفسها، غير آبهين (بل راغبون) بدفع البلاد نحو فتنة داخلية، على أمل أن تتدخل «جيوش العالم الحر» لنجدة حفنة من التافهين وفاقدي العقل.
ما يهم السعودية اليوم ليس إجراء مراجعة شاملة لكل ما حصل، بل السير على خطى إسرائيل في ابتزاز اللبنانيين.
وقد تجلّى ذلك أخيراً في مشهد مثير للسخرية، عندما أعلنت الرياض السماح مجدداً بدخول الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، فسارع الفريق السياسي نفسه إلى إقامة حفلات الدبكة والرقص، لأن «الطوباوي المقدس» سمح بإدخال بضعة صناديق من الكرز والدراق إلى موائد السلاطين.
وإذا كان يفترض بنا التركيز على كيفية إقناع «مهابيل» الداخل بإعادة النظر بما يفكرون به، إلا أن التحدي الكبير يبقى مرتبطاً بأصل المشكلة، أي السعودية، التي باتت اليوم مصدر الخطر الأكبر على مستقبل لبنان ووحدته وسلامة أرضه وأهله!

شاهد أيضاً

النائب علي فياض: نتائج اجتماعات سويسرا أظهرت أن خياراتنا في محلها.

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *