الوزير حيدر: المنح المدرسية أقرت بانتظار صدورها في الجريدة الرسمية

أكد وزير العمل محمد حيدر في حديث إلى برنامج “حوارات السراي” مع الزميلة ندى صليبا عبر “تلفزيون لبنان” أن “ما يُشاع عن نية وزراء الثنائي الانسحاب من الحكومة لا أساس له من الصحة”، مشددًا على أن “هذا الأمر غير مطروح في الوقت الراهن”. وأوضح أن “كل نقاش يُطرح داخل مجلس الوزراء، سواء كان يتعلق بقضية جوهرية أو مسألة ثانوية، يُقابله حديث إعلامي عن انسحاب وزراء الثنائي، إلا أن الوزراء يواصلون عملهم داخل الحكومة وفق الأصول، فيما يُعلن للرأي العام ما يجب إعلانه، وتبقى بعض النقاشات ضمن الإطار الحكومي”. وأشار إلى أن “اتصالات وجهودًا سياسية تُبذل للخروج من حالة الجمود، على أن تُعلن نتائجها عند تبلورها، معربًا عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة أخبارًا إيجابية”.

وفي ما يتعلق بانتقاله من اختصاص الطب النووي إلى وزارة العمل، أوضح حيدر أن لا “رابط مباشرًا بين المجالين، فالطب النووي يُعنى بتشخيص الأمراض وعلاجها، فيما تتعامل وزارة العمل مع مختلف تفاصيل حياة الإنسان اليومية”. ولفت إلى أنه فوجئ بعد تسلمه الوزارة بحجم الملفات التي تدخل ضمن صلاحياتها التي لا تقتصر على تنظيم العمالة الأجنبية أو توفير فرص العمل، بل تشمل جوانب متعددة من حياة المواطن، لافتًا إلى أن “قانون العمل الحالي أصبح قديمًا جدًا، وهناك إجماع على ضرورة تحديثه، وهو ما تعمل الوزارة عليه، ولا سيما بعدما توسعت مهامها خلال السنوات الماضية لتشمل تنظيم قطاعات وملفات عدة”.

وأكد أنه “لا يزال يمارس مهنته كطبيب يوميًا في المستشفى، حيث يتابع مرضى السرطان والحالات العلاجية المختلفة، ويشرف على قراءة الفحوص الطبية”. وأشار إلى أن “لبنان يُعد من الدول المتقدمة في مجال الطب النووي، إذ بدأ هذا الاختصاص في سبعينيات القرن الماضي، وكان من أوائل الدول العربية التي اعتمدت تقنية التصوير المقطعي (PET Scan) “. وأوضح أن “الطب النووي اختصاص طبي يُعنى بتشخيص الأمراض وعلاجها باستخدام مواد مشعة بجرعات دقيقة وآمنة، ويُستخدم في تشخيص أمراض القلب والغدة الدرقية والعظام، إضافة إلى فحص (PET Scan) لتشخيص الأمراض السرطانية وبعض أمراض الدماغ. وكشف عن إدخال تقنية جديدة لتشخيص مرض ألزهايمر سيُعلن عنها قريبًا خلال اجتماع الجامعة الأميركية المختصة، بعد حصول لبنان على ترخيص لتطوير الدواء وتوفيره في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتعاون مع الشركة الأميركية المنتجة. كما أعلن العمل على إدخال دواء جديد لتشخيص أمراض القلب، ولا سيما حالات ضعف التروية الدموية التي قد لا تظهر فيها انسدادات واضحة في الشرايين”. ولفت إلى أن “استخدام الطب النووي في العلاج بدأ منذ سنوات مع سرطان الغدة الدرقية، ثم توسع ليشمل أنواعًا أخرى من السرطان، وفي مقدمها سرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة”، مشيرًا إلى أن “لبنان كان من أوائل دول المنطقة التي اعتمدت هذا العلاج منذ عام 2015، فيما لم يحصل على الموافقة الرسمية في الولايات المتحدة إلا عام 2022، والعمل مستمر لإدخال علاجات جديدة في هذا المجال”.

وعن التوفيق بين مسؤولياته الوزارية وعمله الطبي، أِشار إلى أن عائلته تتحمل غيابه المتكرر وانشغاله الدائم، وإنه يحاول قدر الإمكان أن يكون حاضرًا في المحطات الأساسية رغم محدودية الوقت المتاح. وأوضح أن لديه ابنتين وابنًا، تتابع الكبرى دراسة علم النفس ضمن المسار المؤهل لدراسة الطب، فيما ستبدأ الثانية دراسة الهندسة، وكلاهما تدرسان في الجامعة الأميركية في بيروت، أما ابنه فيبلغ أحد عشر عامًا وما زال في المرحلة المدرسية.

أما في ما يتعلق بقانون العمل، فأعلن حيدر أن “الوزارة بلغت مراحل متقدمة جدًا في إعداد مشروع قانون جديد”، موجهًا التحية إلى “فريق عمل الوزارة الذي أنجز، بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين ومنظمة العمل الدولية والجهات المعنية، النسخة الأولى من المشروع، والتي تعالج معظم القضايا المتعلقة بالحفاظ على حقوق العمال، وتنظيم عمل المؤسسات والعمالة الأجنبية”.

وأوضح أن “المشروع يتضمن تعديلات جوهرية، وقد أُدخلت عليه تعديلات إضافية استنادًا إلى ملاحظات منظمة العمل الدولية، فيما حالت بعض القوانين النافذة دون تعديل بعض البنود. وأكد أن المشروع ينقل قانون العمل من صيغة قديمة إلى قانون عصري يواكب التطورات، ويتضمن مفهوم العمل المرن، مع الحفاظ على حقوق العمال، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتنظيم الضمان التقاعدي وتعويضات نهاية الخدمة”، معتبرًا أنه “سيشكل نقلة نوعية في تنظيم سوق العمل”.

وفي ملف النقابات، كشف أنه “بعد نحو شهرين من تسلمه الوزارة، صدر قرار يطلب من جميع النقابات تسوية أوضاعها وإثبات أنها نقابات فاعلة، وإجراء انتخابات خلال مهلة ثلاثة أشهر. وأشار إلى أن “عددًا كبيرًا من النقابات التزم ذلك، فيما لم يلتزم البعض الآخر، ولا سيما مع اندلاع الحرب”، مؤكدًا أن “الوزارة ستباشر، مع استقرار الأوضاع، اتخاذ الإجراءات بحق النقابات غير الفاعلة، وأن أي نقابة لم تسوِّ أوضاعها ولم تثبت وجودها الفعلي ستُعتبر بالنسبة إلى الوزارة غير قائمة، لافتًا إلى أن قانون العمل الجديد ينظم أيضًا عمل النقابات وشروط إنشائها وآليات عملها”.

وعن الحد الأدنى للأجور، أوضح أن “الوزارة أعادت تنظيم عمل لجنة المؤشر واعتمدت اجتماعات دورية كل شهرين لدراسة الحد الأدنى للأجور والتقديمات الاجتماعية والمنح المدرسية وأوضاع سوق العمل”. وأوضح إن “رفع الحد الأدنى إلى 28 مليون ليرة ترافق مع تعهد بإعادة دراسة الملف في نهاية العام، إلا أن الحرب حالت دون استكمال هذه الخطوات، بعدما تراجع النشاط الاقتصادي وتوقفت مؤسسات عديدة عن العمل”. وأكد أن “الأولوية أصبحت الحفاظ على الوظائف وتأمين الراتب الأساسي للعامل أكثر من رفع الحد الأدنى للأجور”، مشيرًا إلى أن “التعاون بين الاتحاد العمالي العام وأصحاب العمل ووزارة العمل أسهم في الحد من خسارة الوظائف”. وأعلن أن “إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور والتقديمات الاجتماعية ستكون في صدارة جدول الأعمال فور تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية”.

وفي ما يتعلق بالمنحة المدرسية، أعلن أن “الوزارة أقرتها الأسبوع الماضي، ومن المتوقع نشر المرسوم في الجريدة الرسمية خلال الأسبوع المقبل تمهيدًا لبدء الدفع، موضحًا أن “المنحة ستُقر اعتبارًا من الآن في شهر كانون الأول من كل عام، بدلًا من نهاية السنة الدراسية، بما يتيح للعائلات الاستفادة منها في الوقت المناسب”. وأشار إلى أن “قيمتها تبلغ نحو 36 مليون ليرة عن كل ولد ضمن سقف محدد، وهي مساهمة تساعد الأهالي لكنها لا تغطي جميع الأعباء، وقد اتُّفق مع الاتحاد العمالي العام وأصحاب العمل على إعادة النظر في قيمتها خلال شهر كانون الأول المقبل وفق الظروف الاقتصادية وإمكانات التمويل”.

وشدد على أن “أي زيادة في الحد الأدنى للأجور أو في المساعدات تستوجب أولًا قدرة القطاعات الاقتصادية على تحمل الأعباء”، موجهًا التحية إلى “العمال في لبنان الذين أظهروا صمودًا كبيرًا خلال الحرب وبعدها، وواصلوا العمل وأسهموا في إبقاء عجلة الاقتصاد دائرة، وكانوا أحد أهم عناصر صمود البلاد خلال هذه المرحلة”. وقال:”برأيي صار النص أنسب للنشر بصيغة وكالة، مع إزالة أسلوب الحوار، حذف التكرار، والحفاظ على كل المعلومات الأساسية”.

وأكد أن “الوزارة تعمل على إعادة تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة عمالة الأطفال، التي تأسست عام 2017″، مشيراً إلى أنه “لدى تسلمه مهامه وجد أنها لم تكن تجتمع، فتم تنظيم اجتماعات دورية شهرية بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية والجهات المعنية”. وأوضح أن “حماية الأطفال وتأمين الحماية الاجتماعية لهم تقع ضمن صلاحيات وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أن هذا الملف يقوم على التكامل بين الوزارتين، فيما تضم اللجنة ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية والقطاعات الأمنية، بالإضافة إلى عدد من الجمعيات غير الحكومية”.

ولفت إلى أن “الحرب أدت إلى توقف اجتماعات اللجنة، بعدما كانت الوزارة قد طلبت من منظمة العمل الدولية المساعدة في تحديث البيانات المتوافرة لديها، والتي تعود إلى ما قبل عام 2022″، لافتًا إلى أن اندلاع الحرب فرض واقعاً جديداً تمثل في نزوح أعداد كبيرة من الأطفال، حيث أصبح الهم الأساسي الحفاظ على حياتهم، وغابت الضوابط في ظل الظروف الصعبة، فضلاً عن تضرر مبنى الوزارة في منطقة الشياح – عين الرمانة جراء القصف في الأبنية المجاورة، ما اضطرها إلى الانتقال إلى مقر آخر لاستكمال تسيير شؤون المواطنين”. وأكد أنه “فور العودة إلى المقر الرئيسي ستُكثف الاجتماعات لتحديث البيانات وتفعيل آليات مكافحة عمالة الأطفال والحد منها”.

وفي ملف “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي” أشاد الوزير بجهود إدارة الضمان واللجنة الفنية، مشيراً إلى أنه “قبل عام وشهرين تقريباً كان يُقال إن الضمان انهار ولا يمكنه النهوض مجدداً، مع مطالبات بالتوجه نحو القطاع الخاص، إلا أن الوزارة أصرت على أن الضمان يشكل الحماية الأساسية للعامل”.

وأوضح أن “الضمان عاد خلال أقل من سنة إلى تغطية الأعمال الطبية والأدوية وفق نظام جديد يحقق العدالة”، مبيناً أنه في السابق كان المضمون يسترد 80 في المئة من ثمن أي دواء يشتريه، ما كان يعني دعم الأدوية الباهظة الثمن لمن يستطيع شراءها، فيما يعتمد النظام الجديد متوسط سعر الخدمة، بحيث يغطي الضمان 80 في المئة من سعر الدواء المعتمد، بينما يتحمل المضمون فرق السعر إذا اختار دواءً أعلى كلفة”.

وأشار إلى أن “التحديث شمل أيضاً الفحوص المخبرية والشعاعية، إلى جانب رفع نسبة تغطية رسورات القلب من نحو 5 في المئة إلى ما بين 80 و90 في المئة، فضلًا عن إدراج أعمال طبية لم تكن مشمولة سابقاً، من بينها علاج الأنيورزم بالأشعة والقسطرة، وعمليات الناظير الحديثة، وزرع النخاع العظمي الذي يغطي الضمان حالياً نحو 50 إلى 55 في المئة من كلفته المعتمدة”.

وأكد “التزام المستشفيات التسعيرات الجديدة، رغم وجود بعض التباينات في وجهات النظر حول تسعير بعض الخدمات، التي تُتابع عبر لجنة خاصة، داعياً المضمونين في حال عدم التزام أي مستشفى إلى مراجعة طبيب الضمان المراقب أو تقديم شكوى لدى دوائر الضمان”، مشدداً على أن “المدير العام للضمان يتخذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين”. أضاف :” إن المضمون يدفع حالياً نحو 10 في المئة فقط من فرق الكلفة في معظم الحالات، باستثناء بعض المغروسات الطبية المحددة التي قد ترتفع كلفتها قليلاً”.

وفي ما يتعلق بالتعويضات العائلية والمنح المدرسية، أشار إلى “رفع قيمة التعويضات العائلية بما يؤمن جزءاً مهماً من حاجات المواطنين، بالاضافة إلى إقرار المنح المدرسية”. أما في ما يخص تعويضات نهاية الخدمة، فأكد أنها “حق مقدس”، لافتاً إلى أن “قيمتها تآكلت كما تآكلت المعاشات، وأن النقاش كان قد بلغ مرحلة متقدمة قبل الحرب مع أصحاب العمل والاتحاد العمالي العام والوزارات المعنية. وكشف عن خطة لبحث آلية دفع هذه التعويضات على فترات زمنية نظراً لضخامة المبالغ المطلوبة”، موضحاً أن “المشكلة ليست تقنية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، لأن كثرًا خسروا تعويضاتهم في المصارف أو تبخرت قيمتها، مؤكداً أن “حلولاً قريبة ستُعلن فور استقرار الظروف”.

وفي ملف التقاعد، أوضح أن “الهدف الأساسي يتمثل في تطبيق قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الصادر عام 2024 “، مشيراً إلى أن “الوزارة باتت في المراحل النهائية لتعيين مجلس إدارة جديد للضمان يضم عشرة أعضاء بدلاً من ستة وعشرين، تمهيداً لإصدار المراسيم التطبيقية”، ولفت إلى أن “القانون سيحول تعويض نهاية الخدمة إلى معاش تقاعدي مدى الحياة، وسيكون إلزامياً لمن هم دون سن التاسعة والأربعين، واختيارياً لمن تجاوزوا هذا العمر، بما يؤمن للمواطن دخلاً ثابتاً وتغطية صحية مستمرة بعد سن الرابعة والستين، متوقعاً استكمال الانتقال من نظام تعويض نهاية الخدمة إلى نظام التقاعد خلال فترة تتراوح بين 10 و12 شهراً”. أما عن رفع سن التقاعد، فأوضح أن “الاقتراح المطروح يقضي برفعه من 64 إلى 66 عاماً، وليس إلى 67 أو 68 كما يُشاع، بهدف الاستفادة من الخبرات”، مشيراً إلى أن “الاقتراح حظي بتوافق أولي من الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، إلا أن البحث فيه أُرجئ موقتاً بسبب ظروف الحرب، على أن يُعاد طرحه في مرحلة لاحقة”.

شاهد أيضاً

الشيخ قبلان حذر من كارثة وطنية : لن نقبل بـ”صهينة لبنان”

قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان انه “من المؤكد أنّ لبنان غارق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *