أكد الرئيس نجيب ميقاتي “ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، والالتزام الكامل بالقرارات الدولية، ووضع حد لكل الانتهاكات التي تمس سيادة لبنان وسلامة أراضيه”، وقال: “لا يمكن للاستقرار الحقيقي أن يتحقق إلا باحترام القانون الدولي وصون حقوق الدول والشعوب”.
أضاف: “بالتوازي مع ذلك، فإن إعادة إعمار الجنوب ليست مجرد استحقاق إنمائي، بل هي أولوية وطنية بامتياز وتشكل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة اللبنانية، بدعم من الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي”.
وتابع ميقاتي، خلال رعايته حفل تخريج طلاب معاهد “العزم والسعادة” في مجمع “العزم التربوي” في طرابلس: “لا يسعنا إلا أن نتوقف عند ما يعانيه أهلنا في الجنوب، الذين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية. إن هؤلاء المواطنين يستحقون أن يعودوا إلى بيوتهم وقراهم آمنين، وأن يستعيدوا حياتهم الطبيعية في ظل أمن واستقرار دائمين”.
وقال: “إننا نؤمن بأن الإعمار لا يقتصر على الحجر، بل يبدأ بالإنسان، بتوفير فرص العمل، ودعم التعليم، وتعزيز الاقتصاد المحلي، حتى يبقى اللبنانيون متمسكين بأرضهم، ويسهموا في نهضة وطنهم”.
أضاف: “إن إعادة الإعمار يجب أن تسير بالتوازي مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر قرار السلم والحرب بمؤسساتها الدستورية، ودعم موقف رئيس الجمهورية والالتفاف حول الجيش لأن قيام الدولة القوية هو الضمانة الوحيدة لحماية لبنان واللبنانيين وجذب الدعم العربي والدولي. وانني على قناعتي الراسخة بأن السجالات العقيمة لا طائل منها، وأدعو الى الابتعاد عنها حفظا للوطن وهيبة الدولة ووأدا للفتنة وصونا للعيش الواحد بين جميع اللبنانيين”.
وتابع: “اسمحوا لي من هنا من طرابلس – الفيحاء قلب لبنان النابض وعنوان العيش الواحد ان اقول إن هناك من يحاول العبث بأمن هذه المدينة ويتجاهل أبناءها في الخدمة العامة. وأطالب اليوم أكثر من اي وقت مضى بأن تعطى طرابلس اللازم والمطلوب وعلى مستوى ما قدمته طرابلس إلى الوطن”.
وأردف: “ثقوا بأننا سنعمل جاهدين لانهاء معاناة السجناء وتكريس العدالة من خلال اقرار قانون العفو العام. وفي هذا السياق، فإنني أثني على موقف كتلة الجمهورية القوية في هذا الملف”.
وعن المناسبة التربوية، قال: “أبارك لكم تخرجكم، وأحيي بداية وزارة التربية ومديرية التعليم المهني التي نتعاون وإياها في هذا المشروع التربوي الرائد. كما احيي عائلاتكم التي واكبت مسيرتكم، وأساتذتكم ومعاهدكم، وهذا ما يؤكد مرة جديدة، أن لبنان، على رغم كل الصعوبات، لا يزال منارة للعلم والثقافة والإبداع”.
أضاف: “تتخرجون في مرحلة دقيقة يمر بها وطننا، حيث تتداخل التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، غير أن لبنان، الذي عرف كيف ينهض من محطات أصعب، سيبقى قادراً على استعادة عافيته متى توحدت الإرادات حول مشروع الدولة ومؤسساتها”.
وتابع: “إن مسؤوليتكم تبدأ اليوم، ولا تنتهي عند الحصول على الشهادة. فأنتم مدعوون إلى حمل رسالة العلم، وإلى الإيمان بقيم الاعتدال والانفتاح والحوار، والعمل من أجل ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، الدولة التي تحمي جميع أبنائها، وتؤمن لهم العدالة والكرامة وتكافؤ الفرص”.
وأردف: “قد تبدو التحديات كبيرة، لكن لبنان لم يكن يوماً وطناً يستسلم. لقد أثبت تاريخه أن إرادة الحياة فيه أقوى من كل الأزمات، وأن أبناءه، المقيمين والمغتربين، كانوا دائماً شركاء في إعادة بنائه والنهوض به”.
وقال: “أكرر تهنئتي لكم، واهنئ عائلاتكم الصغرى ووالديكم وأتمنى لكم مستقبلاً زاهراً يليق بطموحاتكم، وأدعو الله أن يحفظ لبنان، وأن يعم الأمن ربوعه، وأن ينعم أبناؤه بالاستقرار الذي يستحقونه. وليكن شعارنا دوما “العلم هو نبراس الحياة والنور الذي يبدد ظلمات الجهل”. اما مفتاح النجاح فيبقى رضى الله .وفقكم الله والف مبروك.
وقائع الحفل
وكان ميقاتي رعى “حفل تخريج طلاب معاهد العزم والسعادة” الذي دعا إليه “قطاع العزم التربوي” على مسرح “مجمع العزم التربوي” في طرابلس.
حضر الحفل ممثل مديرة التعليم المهني هنادي بري لسيد سايد بو فرنسيس، النائب السابق علي درويش، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة ورئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة.
والقى عريف الحفل فراس حمزة كلمة ترحيبية، ثم ألقى كلمة الطلاب الطالب عادل هوشر الذي شكر بدوره الهيئة التعليمية المشرفة على معاهد العزم.
والقت رندى ميقاتي كلمة باسم الاستاذة شكرت فيها “ادارة معهد الفيحاء ومدراء معاهد السعادة: أبي سمراء، عكار والضنية، على الجهد الذي بذل لتذليل الصعوبات والمحافظة على استمرارية التعليم خلال فترة الحرب”، واضعين سلامة الطلاب ومستقبلهم في مقدمة أولوياتهم .
ثم ألقى باسم مدراء المعاهد مدير معهد “السعاده” في الضنية خالد هرموش كلمة قال فيها: “يكتسب هذا الاحتفال أهمية خاصة بتشريف الرئيس نجيب ميقاتي الذي آمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الاوطان وأن التعليم هو منارة المجتمع ولا سيما التعليم المهني والتقني فهو الاستثمار الأكثر قيمة واستدامة.
ومن هذه الرؤية انطلقت معاهد السعادة ومعهد الفيحاء الفني ليمنح آلاف الشباب فرصة اكتساب العلم والمهارة ويفتح أمامهم أبواب العمل والإنتاج والنجاح”.
وفي الختام، وزعت الشهادات على الخريجين.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية