كشفت صورة جوية حجم الأضرار التي خلّفتها الغارة الإسرائيلية على العبّارة الواقعة فوق قناة مشروع ري القاسمية–رأس العين في منطقة المنصوري، حيث يظهر دمار واسع طال المنشأة والبنية التحتية المائية المرتبطة بها، في استهداف يثير مخاوف من انعكاساته على شبكة الري والمزارعين المستفيدين منها في الساحل الجنوبي.
وكان الطيران الإسرائيلي قد شنّ، في 9 آب، غارة استهدفت جسر المنصوري والمنشأة المائية الواقعة فوق قناة ري القاسمية–رأس العين، فيما تعذر في الساعات الأولى إجراء كشف ميداني دقيق بسبب خطورة الاقتراب من موقع الاستهداف.
وتوضح المشاهد الجوية اللاحقة حجم الضرر الذي لحق بالعبّارة ومحيطها، بما يشير إلى أن الاستهداف لم يطل ممراً محلياً فحسب، بل أصاب جزءاً من بنية مشروع مائي يشكل عنصراً أساسياً في دورة الإنتاج الزراعي في عدد من مناطق الجنوب.
ويُعد مشروع ري القاسمية–رأس العين واحداً من أبرز مشاريع الري التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، إذ يعتمد على مياه الحوض الأدنى لنهر الليطاني وبرك رأس العين، ويمتد عبر شبكة طويلة من القنوات والمنشآت التي تغذي أراضي زراعية واسعة على الساحل الجنوبي، وصولاً إلى منطقة المنصوري.
وتؤكد المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أن المشروع يؤدي دوراً مباشراً في تأمين مياه الري للمزارعين والحفاظ على استمرارية الإنتاج الزراعي، ولا سيما في السهول الساحلية التي تعتمد بصورة أساسية على هذه الشبكة خلال موسم الري. وقد وصفت المصلحة محطة ضخ القاسمية بأنها من المنشآت الحيوية التي تؤمن استمرارية تغذية القنوات الرئيسية والفرعية بالمياه اللازمة للزراعة.
وكانت المصلحة قد كثفت خلال الأشهر الماضية أعمال الصيانة والتأهيل استعداداً لموسم ري 2026، وشملت الأعمال تنظيف الناقل الرئيسي وإعادة تأهيل أجزاء متضررة من الشبكة، في ظل ظروف أمنية صعبة واستمرار العمليات العسكرية في الجنوب. وأشارت في بياناتها إلى أن الهدف يتمثل في تأمين المياه لآلاف الهكتارات الزراعية ودعم صمود المزارعين واستمرارية الإنتاج.
ولا يشكل استهداف منشآت المشروع حادثة معزولة، إذ سبق أن تعرضت أجزاء من قناة القاسمية–رأس العين لأضرار جسيمة خلال العمليات العسكرية السابقة، ما أدى في مراحل مختلفة إلى انقطاع المياه عن مساحات زراعية واسعة واضطر فرق المصلحة إلى تنفيذ أعمال إصلاح وإعادة إعمار للناقل الرئيسي والشبكات المتضررة.
وتزداد خطورة الأضرار عندما تقع خلال موسم الري، إذ يمكن لأي خلل في العبّارات أو القنوات أو محطات الضخ أن يؤثر على تدفق المياه إلى الأراضي الزراعية الواقعة بعد نقطة الضرر، ما ينعكس مباشرة على المحاصيل وعلى قدرة المزارعين على الحفاظ على إنتاجهم.
كما أن أهمية المشروع لا تقتصر على تأمين المياه فحسب، بل ترتبط بالأمن الغذائي والاقتصاد المحلي في الجنوب. ففي سهل عدلون وحده، تؤكد المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أن مياه مشروع القاسمية–رأس العين تروي أكثر من 1200 هكتار من الأراضي الزراعية وتدعم إنتاج الخضار الذي يرفد الأسواق ويؤمن مصدر رزق لمئات العائلات.
وكانت المصلحة قد شددت قبل موسم 2026 على أن الصيانة الوقائية والإدارة المنتظمة للشبكة تشكلان أساساً لضمان موسم ري مستقر، خصوصاً أن المشروع يعتمد على بنية مترابطة من محطات ضخ وقنوات رئيسية وفرعية وعبّارات، ما يعني أن تضرر نقطة أساسية قد يفرض تدخلات هندسية عاجلة للحفاظ على استمرارية تدفق المياه.
ومن هنا، تتجاوز دلالات الصورة الجوية حجم الدمار المرئي في موقع المنصوري، لتطرح مسألة تأثير الغارة على أحد الشرايين الأساسية للزراعة في الساحل الجنوبي، في وقت لا تزال فيه قطاعات زراعية واسعة تحاول التعافي من أضرار العمليات العسكرية السابقة.
ويبقى تحديد الانعكاس الفعلي للغارة على تدفق مياه الري وحجم أعمال الإصلاح المطلوبة مرتبطاً بالكشف الفني الذي تجريه الجهات المختصة، إلا أن حجم الأضرار الظاهر يعيد إلى الواجهة ملف حماية المنشآت المائية والزراعية، لما لها من تأثير مباشر على المزارعين والمحاصيل والأمن الغذائي في الجنوب.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية