الوزير السابق مصطفى بيرم من عبا: إسرائيل مشروع توسّع بلا حدود.. وما عجزت عن تحقيقه عسكرياً يُراد تحقيقه بالسياسة

خلال الحفل التكريمي الذي أقامه حزب الله في بلدة عبا، بمناسبة استشهاد الشيخ نبيل قاووق والسيدين الشهيدين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، وشهداء البلدة، اعتبر الوزير السابق مصطفى بيرم أن المسؤولية لا تقع على إسرائيل وحدها، بل على من يتعامل معها وكأنها دولة ذات حدود واضحة، قائلاً إن «إسرائيل ما عندها دستور، وما عندها حدود»، مشيراً إلى أن كل دولة في العالم تحدد حدودها، بينما إسرائيل كيان قائم على التوسع والاستيطان.

وقال بيرم إن لبنان يحدد دستوره حدوده من الشرق والشمال مع سوريا، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب فلسطين المحتلة، بينما لا تملك إسرائيل دستوراً يحدد حدودها، مستشهداً بما نُسب إلى دافيد بن غوريون من أن حدود إسرائيل تتحدد حيث تصل قدم الجندي الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك يعني أن «الكيان قائم على التوسع والإجرام والاستيطان».

وتوقف بيرم عند ما يجري في سوريا، قائلاً إن سوريا «لم تطلق طلقة»، ومع ذلك حصلت، مئات التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وصولاً إلى احتلال مساحة وصفها بأنها تقارب مساحة لبنان، معتبراً أن ما يجري يأتي في سياق مشروع أوسع للسيطرة على المنطقة.

وفي هذا السياق، قال بيرم إن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان السيطرة على المنطقة وثرواتها، متحدثاً عن النفط والغاز والموقع الإقليمي، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة، تسعى إلى تأمين مصادر الطاقة وتعزيز قدرتها على منافسة الصين ومنعها من تجاوزها، فيما اعتبر أن دول الخليج تحولت إلى قواعد متقدمة تحمي إسرائيل، في ظل عجز الدول العربية، عن حماية نفسها وقواعدها.

وانتقد بيرم موقف السلطة اللبنانية، قائلاً إن لبنان يتعرض منذ خمسة عشر شهراً للاغتيالات والاعتداءات، ولم نرَ موقفاً سياسياً ودبلوماسياً لبنانياً بمستوى هذه الاعتداءات، وأضاف: «مستكثرين علينا بيان إدانة، مستكثرين علينا شكوى إلى مجلس الأمن»، معتبراً أن الدبلوماسية اللبنانية كانت، «دبلوماسية فشل وتآمر وخذلان وعدم تحمّل للمسؤولية».

ورأى بيرم أن وصول السلطة إلى الحكم ارتبط، بمهمة سياسية محددة، قائلاً إن إسرائيل لم تستطع عسكرياً القضاء على المقاومة، وبالتالي «عليكم أنتم يا سلطة لبنانية أن تقضوا عليهم بالسياسة، وأن تفعلوا بالسياسة ما لم يفعلوه بالعسكر»، معتبراً أن هذا هو جوهر ما يجري في لبنان.

وعن قرار الانخراط في الحرب، قال بيرم: «نحنا مش عم نعمل إسناد لإيران، نحن استندنا لإيران لأن المعركة إقليمية»، معتبراً أن الحكمة كانت في ربط لبنان بالمستوى الإقليمي حتى لا يتم «تخطفنا واحداً تلو الآخر»، ومؤكداً أن هذا الخيار، أثبت فاعليته حتى الآن.

وقال إن أي حل في المنطقة لا يمكن أن يكون منفصلاً عن لبنان، مشيداً بما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» والعودة رغم الجراح التي خلّفتها حرب عام 2024، مضيفاً أن اللبنانيين «عادوا بعزم وإيمان وصبر»، وكان بالإمكان، تحقيق شروط أفضل عبر تفاهم إقليمي، لولا ما وصفه بـ«الطعنة في الظهر» التي جاءت من السلطة اللبنانية من خلال ما أسماه «اتفاق العار».

وانتقد بيرم الاتفاق بشدة، معتبراً أنه يخالف الدستور والميثاق الوطني اللبناني والعقد الاجتماعي ويحمل، تنازلاً عن الأرض والأسرى وحق لبنان في مقاضاة العدو، مؤكداً أن حق مقاضاة المعتدي «حق لصيق بالإنسان ولا يجوز لأحد أن يتنازل عنه».

وأضاف أن الأخطر، أن الاتفاق أعطى إسرائيل مشروعية البقاء في الأرض اللبنانية ومشروعية الاستمرار في قتل اللبنانيين، معتبراً أن الرسالة التي وصلت إلى إسرائيل والولايات المتحدة هي أن السلطة اللبنانية ستقوم بما لم تتمكن إسرائيل من تحقيقه عسكرياً.

وتابع بيرم أن إسرائيل، لم تستطع القضاء على المقاومة، ولذلك «أعطتها السلطة الغطاء السياسي»، قائلاً: «خدي راحتك لتخلصي عليهم»، ومشدداً في المقابل على أن هذا المسار لن يؤدي إلى إلغاء المقاومة.

وتطرق بيرم إلى اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق الإطار، قائلاً إن مذكرة التفاهم أوقفت إطلاق النار وأوقفت الحرق والتدمير لأيام، قبل أن يأتي اتفاق الإطار، الذي اعتبر أنه أعطى الإسرائيلي مساحة أكبر للاستمرار في التجريف والحرق والتدمير، وصولاً إلى جرف المقابر وكل ما تبقى من آثار الحرب.

وحمل بيرم السلطة اللبنانية مسؤولية توفير الغطاء السياسي، مع إقراره بأن إسرائيل هي التي تنفذ الاعتداء والتدمير، محذراً من خطورة استمرار هذا المسار على لبنان، ومؤكداً أن المقاومة، لن تتخلى عن دورها ولن تقبل بإلغائها.

وختم الوزير السابق مصطفى بيرم بالتشديد على أن المقاومة تعتبر نفسها جزءاً من المجتمع والبلد، قائلاً: «نحنا حريصين على البلد لأن نحنا أهل البلد، اللي بيقدم للبلد بيكون حريص على البلد، نحنا أهل المواطنة الحقيقية وأهل الوحدة الوطنية»، قبل أن يوجه رسالته الختامية: «لا يا عزيزي، أنت ما بتلغينا».

شاهد أيضاً

النائب حسين الحاج حسن: هناك متغيرات كبيرة تحصل، ونحن في مواجهة الهيمنة الأميركية والتغوّل الإسرائيلي على المنطقة.

رأى رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسين الحاج حسن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *