الوزير السابق مصطفى بيرم: السلطة الحالية مؤقتة.. وجاءت على وقع دمائنا لتستثمر سياسيًا في ما لم تستطع إسرائيل تحقيقه عسكريًا

في الذكرى الثانية لاستشهاد السيّدين الشهيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (رض)، نظم حزب حفلاً إنشادياً في بلدة قانا الجنوبية، بحضور الوزير السابق مصطفى بيرم، علماء دين، عوائل شهداء وجرحى، أعضاء من قيادة المنطقة، شخصيات وفعاليات، إلى جانب حشد من الأهالي.
وخلال الاحتفال ألقى بيرم كلمة أكد فيها أن العدو الإسرائيلي لا يحتاج إلى ذريعة للهجوم على لبنان، مشيرًا إلى أن المشروع الإسرائيلي هو مشروع توسعي، وأن التضحيات التي قُدّمت ستصنع نصرًا من سنخ القرابين التي قدمت، وقال: هذه القرابين ليست أقل شأنًا من ناقة قوم صالح، نحن قدّمنا أيقونتنا الكبرى، وهناك جماعة قدّمت مرجعها وقائدها، وجماعة خُطف إمامها، فأصبح كل واحد منا موسى الصدر، وهناك جماعة اغتالوا فيها السيد حسن والسيد هاشم، فأصبح كل واحد منا حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، هؤلاء ليسوا مجرد جماعة، بل هم أهل الحق، وفي كل مرحلة يستهدفوننا لأننا نقف في وجههم.
ورأى بيرم أننا أمل البشرية، وأمل لبنان، وأننا الذين نبقي لبنان واقفًا على قدميه، لا السلطة اللبنانية، معتبرًا أن السلطة الحالية مؤقتة، وقد جاءت على وقع دمائنا وتضحياتنا وخسائرنا، لتستثمر سياسيًا فيما لم تستطع إسرائيل تحقيقه عسكريًا، لكننا صمدنا وصبرنا طوال خمسة عشر شهرًا، رغم كل التضحيات، إلى أن حانت لحظة مهمة، فدخلنا الحرب، لا لنُسنِد إيران، بل لنستند إلى إيران.
وأضاف بيرم: كما يستند العدو إلى أميركا، التي تأتيه من وراء البحار، وإلى الغرب، فمن حقنا نحن أيضًا أن نستند بعضنا إلى بعض، شعوبًا ودولًا، في هذه المنطقة، ويا حبذا لو أن الدول العربية تفعل ذلك، لكن الله لن يمنحها هذا الشرف، لأنها دول مطبّعة وذليلة؛ فترامب يأتي ليأخذ أموالها، ثم يخرج ليهينها، فلا كرامة لها ولا عزة، وإن شرف القدس يأبى أن يتحرر إلا على أيدي المؤمنين.
وتابع: فالسيد موسى الصدر والسيد حسن نصر الله قالا إن النصر لا يمنحه الله لكل الناس، بل يريد أن يُجري غربالًا ليخرج أجمل خبز، ونحن نأكل من تضحياتنا وإيماننا لنصنع شبعًا أبديًا بالإيمان والعزة والكرامة، فلا جوع لدينا إلى العزة، لأننا نفيض بها، نحن الذين نريد خيار الدولة، لكننا نريد الدولة العزيزة والمقتدرة.
وفي الشأن الإقليمي، قال بيرم: استندنا إلى الحرب مع إيران، كان المخطط أن تسقط إيران خلال أيام قليلة، ثم يلتفوا علينا ويسيطروا على المنطقة، وكان ترامب يريد السيطرة على الطاقة والغاز في إيران، وهو أصلًا يمسك بالمال العربي عبر الدول العربية، وقد أمسك بفنزويلا، وبعملية إرهابية، على غرار ما يفعله رئيس عصابة، اختطف رئيسًا من قلب غرفة نومه، كل ذلك ليسيطر على الصين ويمنع تفوقها، على حساب أموالنا وثرواتنا، لكن لأننا أهل العزة والكرامة، ولأننا الذين نردد “هيهات منا الذلة”، تغيّرت المعادلة، صمدت إيران بعزة وأفشلت المشروع.

ولفت بيرم إلى أن حرب عام 2024 شكّلت معجزة الصمود، وأن قوتنا وعظمتنا تكمن في أنه لا يوجد أحد في العالم يستطيع أن يتعرض لما تعرضنا له ويواصل المسير، لقد فقدنا أمينين عامين خلال خمسة أيام، فخرج عبد صالح جديد وشيخ جليل، كحبيب بن مظاهر، سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، ليعلن أن المسيرة مستمرة، صالحًا بعد صالح.
وأضاف: فثبتنا، وكانت العودة معجزة، كما كان الصمود معجزة، رغم اغتيالاتنا اليومية طوال خمسة عشر شهرًا، وسقوط السلطة وتواطؤها، لقد انقضّوا علينا واستهدفونا وسفكوا دماءنا، فصبرنا، نحن أهل الوعي والإيمان والبصيرة، ونحن الحريصون على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، لكن إذا جاءت يد تنوب عن إسرائيل لتقطع يدنا، فسنقطعها كما لو كانت يد إسرائيل.
وفي ما يتعلق بمذكرة التفاهم واتفاق الإطار، قال بيرم: حصلت مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا، وقد صدر الأمر من أميركا ومن دولة إقليمية بألّا تقبلوا بوقف إطلاق النار في لبنان، وأن تفصلوا لبنان عن إيران، وكان ذلك من خلال اتفاق الإطار، الذي خالف الدستور والتوافق السياسي والوطني واتفاق الطائف والوحدة الوطنية والميثاق الوطني والمنطق البشري، فحمّل الضحية المسؤولية وبرّر للمحتل.
وأضاف بيرم: عاد العدو إلى القتل والتجريف، فاضطررنا إلى قبول أهون الشرّين، لكي تبقى البندقية موجّهة نحو عدوها، وألّا ننجرّ إلى فتنة داخلية، لكن هذا لن يكون كافيًا، لأنه لا يمكن أن يتحقق أي حل، على الأقل، من دون أن يكون لبنان البند الأول فيه، هكذا أكد الإمام مجتبى الخامنئي، عندما شدّد على أننا نمتلك أيقونة لم تنجب بلاد الشام مثلها بعد الأنبياء والأولياء، بعظمة أمير العرب السيد حسن نصر الله.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الصبر والوعي والثبات، حتى لحظة النصر الآتي بإذن الله، وإنما ينتصر على عدوه من يصبر ساعة أكثر من عدوه، ولا سيما أننا نمتلك هذا الإرث، وهذا الإيمان، وهذا اليقين، لنصنع عزة لبنان.
وأكد بيرم أن سلاح المقاومة هو سلاح موجّه ضد العدو، وهو الذي يحفظ قيمة لبنان وعزته، وقال: إذا لم تكن هناك مقاومة، فماذا سيأتي الأجانب ليفعلوا هنا؟ هل سيأتون والنفايات تملأ الأرض؟ وهل سيأتون وهم عاجزون عن إصلاح الطرقات، أو عن إعادة أموال الناس إليهم؟ هل سيأتون فيما لا سياحة ولا كهرباء؟ ما الإنجازات التي حققتها هذه السلطة؟ إن إنجازها الوحيد هو أنها جاءت لتفعل ما لم تستطع إسرائيل فعله.
وختم قائلًا: لكنكم ستخيبون، أنتم وإسرائيل، ومن جاء بكم، ومن يقف فوقكم أو خلفكم، لأننا أهل الأرض، وأهل الحق، وأهل الإيمان، وأهل الوعي والبصيرة، ولأننا على العهد، أهل الإيمان والوفاء واليقين والتوكل على الله والسماء، فلا مكان فينا للوهم، ولا مكان فينا للضعف، ونحن لا نسقط بسقوط قادتنا، بل نزداد عزة وإيمانًا وكرامة.
فيما تخلّل الحفل فقرةٌ إنشادية قدّمتها فرقة الرضوان الإنشادية، تضمّنت مجموعةً من الأناشيد وسط تفاعل الحاضرين.

شاهد أيضاً

النائب حسين الحاج حسن من حلبتا: مشروع إنهاء المقاومة لم يحقق أهدافه.. وسنواصل الاعتراض على موازنة بلا إعمار

أكد رئيس تكتل نواب بعلبك – الهرمل النائب الدكتور حسين الحاج حسن أن المشروع الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *