من داخل استديوهات «الجزيرة» في الدوحة إلى المنظّمات الدولية والوزرات على امتداد عشرات الدول، كشف تحقيق كندي عن حملة تجسّس سيبرانية إسرا//ئيلية استُخدمت فيها الإعلانات لاختراق الأجهزة من دون الحاجة لتفاعل من المستخدم.

كشف تحقيق لمركز «سيتيزن لاب» الكندي عن حملة تجسّس سيبراني استُخدمت فيها إعلانات رقمية لاختراق أجهزة من دون أي تفاعل من مستخدميها. وطالت الهجمات، المرتبطة بشركات إسرائيلية، عشرات الأجهزة التابعة لشبكة «الجزيرة»، إلى جانب شبكات حكومية ودولية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الصحافيين وخصوصية الاتصالات وحرية العمل الإعلامي


منذ نشأة الاحتلال على أرض فلسطين، اتّكأت «إسرائيل» على العمل الأمني الاستخباري لخرق العالم العربي، سواء على المستوى العسكري أو حتّى على المستوى الشعبي. في الآونة الأخيرة، عاد إلى المجهر العمل الإسرائيلي الدؤوب في استثمار التكنولوجيا الحديثة لتطوير أدواتها التجسسية. وفي موازاة ما تكشّف عن خروقات سيبرانية وتقنيّة في مختلف الساحات، أعلن مركز أبحاث كندي يوم الخميس الفائت عن توثيقه إحدى أبرز الفضائح التجسسية الإسرائيلية.
انطلاقاً من شركة تدّعي العمل في مجال الإعلانات الرقمية، انتشر الخرق السيبراني على مئات آلاف المواقع والتطبيقات، مستهدفاً عشرات الدول. وفي طليعة ضحايا الهجوم الإسرائيلي، استهدف الخرق خلال السنوات الثلاث الأخيرة العشرات من موظفي قناة «الجزيرة» القطرية. لكن ما يُميّز التقنية المكتشفة عن سابقاتها، اعتماد الشركات الإسرائيلية على مقاربة تعتمد على سياسة Zero-click (من دون نقرة)، أي اختراق الحاسوب أو الهاتف الذكي المستهدف من دون الحاجة إلى استدراج المستخدم للدخول إلى رابط. وبذلك، تصبح أدوات الجهاز المخروق تحت تصرّف الاحتلال، تماماً كحال المراسلات والبيانات والداتا الموجودة عليه.
عدوان سيبراني
أفاد تقرير «سيتيزن لاب» التابع لجامعة تورنتو بأنّ شركة إعلانات إسرائيلية نشرت محتوى شاهده ملايين المستخدمين حول العالم، ممّا جعلهم عرضة لهجمات برامج التجسّس. ويحدّد التقرير أنّ شركة «ديسكوفر-تك» تدير منصّة تسمح باختراق الأجهزة والتّعرف إلى بصمة المستخدم وإدخال برامج التجسّس بشكل تلقائي.
على مدار أربعة أشهر، ظهرت إعلانات الشركة الإسرائيلية على أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني وأكثر من 75 ألف تطبيق في عشرات البلدان، وشملت الوزارات الحكومية والقوات المسلحة، إضافة إلى منظمات دولية مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق تحقيق أجرته شركة «ديفاينت» الأميركية المتخصصة في الأمن السيبراني. وأشار التقرير إلى أنّ الإعلانات شملت استهداف شبكات بالغة الحساسية تابعة للبنتاغون ووكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
من جهته، كشف تحقيق «سيتيزن لاب» أنّ شبكات حكومية في 24 بلداً على الأقلّ كانت هدف الشركة الإسرائيلية، من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا وروسيا والمكسيك، وحتّى «إسرائيل» نفسها، إضافة إلى استهداف شبكات إعلامية في أستراليا والدنمارك والسويد.
في سياق الاختراقات، قال مركز «سيتيزن لاب» إنه تمكّن من تأكيد وقوع هجوم تجسسي على قناة «الجزيرة»، مشيراً إلى أنّ ما لا يقلّ عن 45 جهازاً تابعاً للقناة الإخبارية أصيبت ببرمجيات تجسّس عبر إعلانات «ديسكوفر-تك» في عامي 2024 و2025. ويتيح الاختراق السيطرة على الجهاز وتشغيل الكاميرا والميكروفون، إضافة إلى تتبّع الموقع الجغرافي. وربط تقرير المركز الكندي الهجمات التي لا تتطلّب «النقر» بشركة «كانديرو» الإسرائيلية الذائعة الصيت. وسبق في عام 2021 أن فرضت وزارة التجارة الأميركية عقوبات على الشركة الإسرائيلية التي بدّلت اسمها لـ «إنتيغريتي لابس».
يذكر أنّ استهداف «إسرائيل» للشبكات الإعلامية لا ينحصر في الأطر السيبرانية، إذ عمد الاحتلال إلى قتل عشرات الصحافيين في قطاع غزة خلال الأعوام الأخيرة، كما استهدف بشكل متكرّر أطقم قناة «الجزيرة» العاملة في القطاع، ممّا أدّى إلى ارتقاء أكثر من 12 صحافياً من بينهم المراسل أنس الشريف.

شاهد أيضاً

ممثلة ناصر الدين في افتتاح مؤتمر “الرعاية النفسية لمرضى السرطان” في مستشفى تل شيحا: الدعم النفسي حق للمريض وجزء من العلاج

نظّم مستشفى تل شيحا، بالتعاون مع جمعية “نفسانيون”، المؤتمر الأول عن  “الرعاية النفسية لمرضى السرطان”، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *