ما يجري اليوم في الجنوب ليس إجراءً أمنيًا عاديًا، ولا خطوة عابرة في سياق حفظ الاستقرار، بل تطوّر خطير يمسّ جوهر السيادة وكرامة المواطنين. أن يُكلَّف الجيش اللبناني بتفتيش منازل الأهالي — منازل معظمها مكشوف أو مدمَّر بفعل الحرب — بناءً على طلب لجنة خارجية تُعرف بـ“الميكانيزم”، فذلك يطرح أسئلة كبرى حول من يملك القرار، ومن يحدّد أولويات الأمن في هذا البلد.

✍️بقلم الإعلامية زهراء الساحلي

حين تتحوّل بيوت المواطنين في الجنوب إلى هدف للتفتيش بحثًا عن سلاح فردي، فهذه ليست سيادة، بل مسّ مباشر بالكرامة الوطنية.

الأمن لا يُبنى عبر اقتحام المنازل، ولا عبر ممارسات تُشعر الناس بأنهم موضع اشتباه دائم، فيما الخطر الحقيقي معروف ومصدره واضح.

أيّ دولة هذه التي تفتّش بيوت أهلها بدل أن تحميهم؟

وأيّ سلطة تلك التي ترضى أن تُدار سيادتها من خلف الطاولات، وتُترجم قراراتها ميدانيًا على حساب الناس الذين صمدوا وقدّموا التضحيات؟

الجنوب الذي واجه العدوان، لا يحتاج إلى لجان لتُعرّفه على معنى الأمن، ولا إلى إجراءات شكلية تُمارَس فوق الركام.

السيادة لا تُختزل بإرضاء الخارج، ولا تُقاس بعدد المنازل التي تُفتَّش، بل بقدرة الدولة على حماية أرضها وحدودها وشعبها.

ما يجري اليوم ليس حماية للدولة، بل تفريغ لمعناها الحقيقي.

فالدولة التي تضع مواطنيها في موقع الاتهام، وتغضّ الطرف عن الخطر الأساسي، إنما تكرّس دولة ضعيفة القرار، منقوصة السيادة.

الجنوب ليس ساحة اختبار، وبيوت أهله ليست أوراق ضغط.

السيادة لا تُفتَّش… السيادة تُحمى.

شاهد أيضاً

📰 مصدر رسمي: لا يقين بشأن مستقبل «الميكانيزم»

🗞️ صحيفة الأخبار في وقت تحوّل كلام الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *