بقلم الإعلامية زهراء الساحلي
في الوقت الذي يشنّ فيه العدو غاراته المتكرّرة على الأراضي اللبنانية، في انتهاكٍ صارخٍ لكل القوانين والأعراف الدولية، يعود ليُضيف إلى عدوانه مشهدًا أكثر وقاحة، عبر توجيه إنذارات وتحذيرات لاستهداف أبنية تقع في قرى تعجّ بالسكان الآمنين، وكأنّ حياة المدنيين باتت تفصيلًا ثانويًا في معادلة العدوان المفتوح.
الأخطر من الغارات نفسها، هو هذا الصمت المريب الذي يخيّم على موقف الدولة والحكومة، حيث تغيب الإدانة الواضحة، ويغيب معها أي تحرّك سياسي أو دبلوماسي فاعل يضع حدًا لهذا الاستباحة المستمرة للسيادة اللبنانية. فكيف يُعقل أن تُهدَّد قرى آهلة بالسكان، وتُرعب عائلات بأكملها، من دون موقف رسمي يرقى إلى حجم الخطر؟
إنّ تحذيرات العدو، التي يُحاول تسويقها على أنّها “إجراءات إنسانية”، ليست سوى غطاءٍ زائفٍ لعدوانٍ مكشوف، ووسيلة إضافية لبثّ الرعب والضغط النفسي على المدنيين، في ظل عجز دولي فاضح عن محاسبته، وصمتٍ رسمي يُفسَّر، عن قصد أو غير قصد، كضوءٍ أخضر لمواصلة الاعتداءات.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل أصبح لبنان لقمةً سهلة للعدو بعدما أُوكلت مهمة حمايته إلى دولةٍ عاجزة عن حماية شعبها، أو إلى حكومةٍ تكتفي بدور المتفرّج؟ وهل يُعقل أن تُختصر السيادة بالبيانات الخجولة، فيما تُنتهك الأرض والسماء بلا رادع؟
إنّ حماية لبنان لا تكون بالصمت، ولا بتجاهل الخطر، بل بموقف وطني واضح، يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، ويُحمّل العدو مسؤولية جرائمه، ويعيد الاعتبار لمعنى الدولة ودورها الحقيقي في الدفاع عن مواطنيها.
بين الغارة والإنذار، وبين العدوان والصمت، يبقى اللبناني هو الضحية الأولى. وما لم تتحمّل الدولة مسؤولياتها كاملة، وتُسمِع صوتها في المحافل كافة، فإنّ هذا الوطن سيبقى مستباحًا، وسيبقى العدو ماضيًا في عربدته، مستندًا إلى ضعفٍ رسمي لا يليق بلبنان ولا بتاريخه.
موقع الرضوان الإخباري
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية