🗞️ ندى أيوب – الأخبار
في 14 الشهر الجاري، أصدر وزير العدل عادل نصّار تعميماً جديداً موجّهاً إلى الكُتّاب العدل، ألغى بموجبه العمل بالتعميمين 1355 و1438 الصادرين عنه سابقاً، وفرض عليهم الالتزام بالتعميم الجديد الذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط الكُتّاب العدل، نظراً إلى غموضه وعدم وضوح أحكامه، فضلاً عن عدم تجاوب نصّار مع الاستيضاحات التي وجّهها مجلس الكُتّاب العدل بشأن مضمونه.
وكان التعميمان المُلغَيان قد فرضا موجبات إضافية على المحامين والكُتّاب العدل، من خارج القانون، من بينها التثبّت من مصادر الأموال، والتحقّق من وجود السماسرة وأرقامهم الضريبية، وإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة عند الاشتباه بوجود أموال غير مشروعة، ومنع الأشخاص المُدرجة أسماؤهم على لوائح العقوبات المحلية والدولية من تأسيس شركات، ومسؤولية الكُتّاب العدل في مراجعة «لائحة الإرهاب المحلية ولائحة الأمم المتحدة».
وبعدما أثار التعميمان السابقان انتقادات واسعة، تُرجمت بطعنين قدّمهما محامون وكُتّاب عدل، وعقب الاتفاق مع نصار في جلسة للجنة الإدارة والعدل النيابية في الرابع من تشرين الثاني الماضي على إصدار تعميم توضيحي ثالث «يحلّ الإشكالات»، صدر التعميم الجديد قبل أيام، مُذيّلاً بعبارة تفيد بوجوب تنفيذه فوراً.
وبحسب مصادر مطّلعة، طلب مجلس الكُتّاب العدل من الوزير التريّث في التطبيق إلى حين تعديل النماذج المُعتمدة وتوضيح بعض النقاط التي لا تزال مُلتبسة، إلّا أنّ هذا الطلب قوبل بعدم تجاوب من نصّار، ما أدّى إلى حالة من البلبلة في أوساط الكُتّاب العدل، نتيجة تعدّد التفسيرات للتعميم الجديد وعدم وضوح ما يريده الوزير بدقّة، ولا سيّما أنّ التعميم الأخير يطلب منهم الاستعلام عن مصدر الأموال وذكره في المعاملة، والتحقّق من وجود سمسار وإدراج اسمه ورقمه الضريبي، فضلاً عن التأكّد من عدم إدراج أسماء أطراف المعاملة على لوائح العقوبات المحلية، أي اللائحة الوطنية، واللوائح الأممية المتعلّقة بقرارات مجلس الأمن، إضافة إلى إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان في حال التثبّت من إدراج أيّ من أطراف المعاملة على هذه اللوائح. وهي نقاط كانت قد وردت أساساً في التعميمين اللذين ألغاهما الوزير.
الجهات التي طعنت في التعميمين السابقين ستضمّ التعميم الجديد إلى ملف الطعن
ويُعزى الامتعاض في صفوف الكُتّاب العدل إلى أنّ التعميم الأخير يحوّلهم من مرجع مختصّ بالتوثيق إلى ما يشبه سلطة تحقيق أو سلطة قضائية، إذ يُطلب منهم تقدير ما إذا كان دخل أي شخص «منطقياً» أو «غير منطقي»، وإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة عند الشك بوجود أموال غير مشروعة، رغم أنّ هذا ليس من صلاحياتهم القانونية على الإطلاق.
ويشير عدد من الكُتّاب العدل إلى أنّ جعلهم بمثابة «وشاة» لدى هيئة التحقيق الخاصة قد يضرّ بسمعتهم ويؤثّر سلباً على عملهم. كما يواجهون صعوبات تقنية للتحقّق مما إذا كان اسم الشخص مُدرجاً على لائحة العقوبات الوطنية أو على لائحة مجلس الأمن، ما يزيد من تعقيد تنفيذ التعميم عملياً.
خطوة الوزير ستدفع الجهات التي طعنت في التعميمين السابقين إلى ضمّ التعميم الجديد إلى ملف الطعن. وفي السياق ذاته، تشير المصادر إلى أنّ جزءاً من الإشكاليات بين الوزير والكُتّاب العدل يرتبط بسلوك نصّار الذي «تطاول» على رئيسة مجلس الكُتّاب العدل، رندى عبود، خلال جلسات لجنة الإدارة والعدل، وخاطبها بأسلوب غير لائق وتهكّمي، ما أدّى إلى مُشادّة كلامية انتهت بضرب عبود يدها على الطاولة محذّرة الوزير من الاستمرار في مخاطبتها بهذه الطريقة.
أضف إلى ذلك أن هناك انتقادات لما يعتبره الكُتّاب العدل تجاوزاً من الوزير في استخدام صلاحياته، إذ أصدر أخيراً أقصى عقوبة بحق إحدى الكاتبات العدل، بتوقيفها عن العمل لمدة ستة أشهر وتحويلها إلى الهيئة العليا للتأديب وإلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، على خلفية شكوى وردت إليه. ويشير هؤلاء إلى أن الوزير ذهب بعيداً في تحويل الكاتبة العدل إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، علماً أن الشكوى لا علاقة لها بتمويل الإرهاب وتبييض الأموال، ما يؤدّي إلى تشويه سمعتها والإضرار بأعمالها.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية