📰 عون: اشهدوا لي عند رؤسائكم


🗞️ ميسم رزق – الأخبار

يتعاطى رئيس الجمهورية جوزيف عون، هذه الأيام، بسياسة حرق المراكب. وهي السياسة التي كانَ يُعتقد بأنها حصرية لرئيس الحكومة نواف سلام، والأكثر احترافاً بها، ليتبّين أن الاثنين وجهان لمشروع واحد، لكنّ عون نجح في الاستتار لفترة. ما إن بدأ الكلام عن ضربة أميركية – إسرائيلية لإيران وقرار خارجي يهدف إلى إسقاط النظام فيها، حتى خلعَ عون القُفّازات، بعد أن سيطر جناح «الترامبيين» على فريق المستشارين عنده، وكشف المستور في حواره التلفزيوني لمناسبة مرور عام على تولّيه الرئاسة، فكرّر نغمة الدبلوماسية البائدة وانتهاء دور السلاح ودعوة الآخر إلى التعقّل.
موقف عون، يعكس ضمناً، قناعة تيار قوي في القصر الجمهوري، يراهن بقوة على الضربة الأميركية لإيران، وينتظرها، ويرغب في نسف قواعد اللعبة الداخلية في لبنان وقلب الطاولة في وجه الآخر، ليس انطلاقاً من ضعف هذا الآخر أو قلّة حيلته، بل استناداً إلى قناعة بأن الضربة ستؤدّي حتماً إلى سقوط إيران، ومعها سقوط المقاومة في لبنان، لأن سردية الأميركيين، تقول، إن كسر النظام في إيران سيقود حتماً إلى ضعف حزب الله أو نهايته.
وعليه قرّر عون الخروج مرة أخرى بقلب قوي، ليعكس سيطرة هذا الجناح على عقله، وتغلّبه على المنطق والحكمة التي طالما تغنّى بها، مستفيداً من اللحظة الإقليمية والدولية لإعادة تعويم نفسه، مشيراً في خطاب له أمام السلك الدبلوماسي وممثّلي المنظمات الدولية في القصر الجمهوري أمس، وفي معرض الكلام عن حصرية السلاح إلى أن «الحقيقة هي ما ترون لا ما تسمعون»، وهي الجملة المقصود منها تكذيب حزب الله والقول، إن ما يقوله عن التمسّك بسلاح المقاومة وعدم موافقته على تسليمه في منطقة شمال الليطاني ليس سوى شعارات تُطلق في الإعلام، أمّا الحقيقة فهي ما يقوم به.
لا شك أن عون يريد أن يؤكّد أمام السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الذين تعهّد هو لعواصمهم بنزع سلاح المقاومة، أنه مُلتزِم بتنفيذ مشروع القضاء عليها واجتثاثها، وهو التزام ما كان ليرى بعبدا لولاه. وأراد إيصال رسالة بأنه رجل أفعال وأنه أنجز ما يفوق قدرة أي عهد سبقه. ويمكن القول، إن عون في كلامه هذا يُظهِر أصدق مواقفه وأصدق صوره، لكونه منصة متقدّمة للنفوذ الأميركي في لبنان، حيث القبضة الأميركية – الإسرائيلية تتحكّم تماماً بكل المفاصل.

تيار قوي في القصر الجمهوري يراهن على ضربة أميركية لإيران ويرغب في نسف قواعد اللعبة الداخلية

عون الذي يعيد تموضعه من الوسط إلى اليمين، مزهواً ومنتشياً بأنه «لم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان على إسرائيل خلال سنة واحدة»، قائلاً إن «الجيش تولّى مَهامَّ هائلة لتنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي مهما كانت تبعيته»، ثم راح يردّد في هذا المجال بأننا «حقّقنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً»، متحدّثاً بلغة تبدو مفاجئة لجهة اعتباره انسحاب القوات السورية من لبنان عامَ 2005، بمثابة «الاستقلال الثاني»، من دون الإشارة إلى التحرير عامَ 2000 الذي لم يكن ليتحقّق لولا المقاومة، وهو توصيف ينطوي على ‏تموضع سياسي واضح مع طرف في مواجهة طرف آخر، وكأنه يتجاهل ‏هذا الإنجاز، ناكراً وجود احتلال قائم في الجنوب بالتباهي ببسط سلطة ناقصة! ظناً منه بأن فعل التحرير تحقّق رسائل خارجية تتحكّم بقرار الدولة عبر تطبيق «واتساب».
عون الذي أنكر تضحيات أبناء الأرض الذين أدّوا واجبهم الوطني حين كانت الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها، استخدم تعابير أقلّ ما يقال فيها إنها لغة المتواطئين، كـ«تنظيف المنطقة» التي حرّرها هذا السلاح والدماء الذكية من الاحتلال، لا الرسائل التي تدير الدولة من الخارج عبر تطبيق الواتساب!
تناسى عون أن المقاومة لم تكن يوماً مغامرة، بل كانت خياراً اضطرارياً فرضه الاحتلال ‏والعدوان، ووجود عدو إسرائيلي قائم على أطماع توسّعية لا تخفى على ‏أحد، حين قرّر هو ومن مثله أن يكونوا «خيال صحرا»، أمّا الحوار والتفاوض اللذان يتحدّث عنهما، فكان الأجدى بمستشاريه أن يخبروه بأن التفاوض يجب أن يكون ‏من موقع القوة لا الضعف، وأن مصلحة الدولة لا تتحقّق بتقديم التنازلات للعدو، أو التفريط في أوراق القوة ‏الوطنية.
سلطة الدولة وهيبتها واحترام ذاتها، لا تُبنى بتوجيه القبضة ‏إلى أبنائها، فيما العدو يسرح ويمرح في أرضها ومياهها وأجوائها بلا ‏رادع!

شاهد أيضاً

📰 مصدر رسمي: لا يقين بشأن مستقبل «الميكانيزم»

🗞️ صحيفة الأخبار في وقت تحوّل كلام الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *