🗞️ صحيفة الأخبار
في الوقت الذي كان فيه أهالي بلدات أنصار والخرايب وقناريت وجرجوع والكفور يتفقّدون الدمار والخراب الذي لحق بأرزاقهم وممتلكاتهم جرّاء الغارات العنيفة التي استهدفت مناطقهم قبل يومين، اختارت الدولة اللبنانية أن ترفع مستوى خضوعها واستسلامها، معلنة عبر رئيس الحكومة نواف سلام، من دافوس، أن «لبنان لا يمانع توسيع مشاركة المدنيين في لجنة الميكانيزم»، فيما أكّد في مقابلة مع «بلومبرغ»: «إننا ماضون في شمال نهر الليطاني، وقد قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، ورغم الظروف الصعبة جداً، تمكنّا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان».
وما قاله رئيس الحكومة لا يعكس قصوراً في فهم المشروع الإسرائيلي أو عجزاً عن مواجهته، بل يشير إلى تجاهل متعمّد للهمجية الإسرائيلية وتماهٍ كامل معها وتبرير لها.
ومرة أخرى، يؤكّد سلام أن سلطة ما بعد الحرب التي أنتجتها الآلة العسكرية الإسرائيلية، متواطئة وحاضرة دائماً لأداء مهمة واحدة مطلوبة منها: القضاء على المقاومة، وإلا كيف يُعقل، بعد يوم واحد فقط من التصعيد الإسرائيلي الهمجي الذي استهدف قرى ومنازل، أن يخرج سلام ليعلن استعداد لبنان لتعيين مدنيين في لجنة قرّرت تل أبيب وواشنطن تعطيلها أساساً؟
الإمعان في معاداة فئة واسعة من اللبنانيين، الذي يمارسه سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون، ورفع سقف التحدّي في وجه المقاومة، ودفع البلاد نحو مزيد من التوتر السياسي، كلها تتزامن مع عودة التهديدات الأميركية للبنان، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رداً على سؤال حول لبنان، خلال مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس، أن الولايات المتحدة «ستقوم بشيء حيال حزب الله»، من دون الخوض في أيّ تفاصيل إضافية.
كل هذه الوقائع تُنذِر بارتفاع منسوب التهديد الذي يواجهه لبنان على المستويين السياسي والعسكري، في ظل استمرار الرسائل الدولية التي توحي وكأنْ لا خيار مطروحاً إلا تسليم سلاح حزب الله، أو مواجهة حرب واسعة وشاملة. ويتزامن ذلك مع معلومات تفيد بأن واشنطن تسعى إلى التوصّل إلى اتفاق أمني مع لبنان، لا إلى اتفاق هدنة، وهو ما سيُبلَّغ به قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، التي ستشمل البنتاغون ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية. كما سيُشدّد المسؤولون الأميركيون أمامه على ضرورة تسريع عملية حصر السلاح، وفق ما نقل مقرّبون من السفارة الأميركية في بيروت.
إلى ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رفعت خلال الأيام الأخيرة مستوى الجهوزية تحسّباً لاحتمال اتخاذ ترامب قراراً بشن ضربة عسكرية ضد إيران، رغم عدم وجود مؤشّرات علنية من واشنطن تشير إلى ذلك.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي نشر منذ بداية الحرب منظومات الدفاع الجوي إلى أقصى حدّ ممكن، وتمّ رفع مستوى جهوزيتها مجدّداً خلال الأيام الأخيرة، في ظل تهديدات مُحتملة من اليمن ولبنان. كما لفتت إلى أن الجيش يستعدّ لاحتمال ممارسة إيران ضغوطاً على إسرائيل عبر الجبهة اللبنانية، من خلال حزب الله، رغم أنه لم تُسجّل أي مؤشّرات تدل على نية الدخول في مواجهة واسعة.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية