📰 تواطؤ رام الله – السراي لتفكيك مُخيّمات لبنان: عباس يشرّع الفوضى وسلام يقطع الحوار

🗞️ صحيفة الأخبار

لا تزال السلطة اللبنانية، الخاضعة للوصاية الأميركية والسعودية، تمارس ضغوطاً متواصلة لإلغاء الوجود الفلسطيني كحالة قائمة بذاتها، من خلال السعي إلى تنفيذ مشاريع ترمي إلى تفكيك المخيمات الفلسطينية بالكامل، بعد ما سُمي بمرحلة «نزع السلاح»، بما يمهّد لاحقاً لإلغاء التجمّعات البشرية للفلسطينيين، والدخول ضمناً في برنامج التوطين خلافاً لأحكام الدستور.
وفيما ترفض السلطات اللبنانية المتعاقبة توفير الحاجات الإنسانية الأساسية وحفظ حقوق اللاجئين كَمقيمين، تبدو السلطة القائمة منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام ماضية في تنفيذ أجندات خارجية، وفق مقاربات تصبّ في نهاية المطاف في خدمة «الأمن الإسرائيلي».
وفي هذا الإطار، حرص الجانبان الأميركي والسعودي على توسيع دائرة التعاون بين السلطة اللبنانية وسلطة رام الله التي تتولّى التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ليس في الأراضي الفلسطينية فحسب، بل في لبنان أيضاً. ويتولّى ياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، ملف لبنان، متعاطياً معه من زاوية مختلفة، إذ يركّز في مقاربته على البعد الاستثماري الذي يمكن القيام به في لبنان، بالتوازي مع قيادته معركة «استعادة حقوق منظمة التحرير». وهي عملية تهدف عملياً إلى وضع اليد على عقارات وأصول كانت تعود لمنظمة التحرير، يجري تسييلها لمصلحة صندوق خاص تابع لسلطة رام الله.
غير أنّ الخلافات المستجدّة داخل سلطة رام الله بدأت تُلقي بظلالها على ملف لبنان. فمع تراجع دور محمود عباس في إدارة الملف الفلسطيني عموماً، برز اهتمام المتنافسين على خلافته بضمّ هذا الملف إلى دائرة الصراع الداخلي، ما انعكس تبايناً في الآراء بين نائبه حسين الشيخ وياسر عباس الذي يبدو أنّه دخل مرحلة من الإحباط، دفعته إلى التخفيف من زياراته إلى لبنان مقارنةً بالمرحلة السابقة. في هذا السياق، برزت مجموعة تطوّرات تعكس حجم التعقيدات القائمة في ملف لبنان، أبرزها:
أولاً: بعد إعلان حركة «فتح» أنّها سلّمت الدولة اللبنانية أسلحتها في المخيّمات، تبيّن أنّ السلاح المُسلَّم لا يمثّل العتاد المؤثّر فعلياً في الواقع الأمني داخل هذه المخيّمات التي تعاني أساساً من انتشار السلاح المتفلّت، والذي ينتشر أصلاً بين مجموعات تابعة للأجهزة الأمنية الرسمية للسلطة الفلسطينية وحركة «فتح».
وفي موازاة ذلك، لا تزال حوادث إطلاق النار تتكرّر داخل المخيّمات، مع تسجيل عمليات قتل وحالات ترويع للسكان. وفي المقابل، لا تُسجَّل أي ملاحقات جدّية من جانب الدولة اللبنانية بحقّ العناصر المتورّطين الذين تبيّن أن معظمهم من عديد أجهزة السلطة الفلسطينية، وفق ما كشفته الأحداث الأخيرة في مخيّمات البداوي وشاتيلا وعين الحلوة.
وقد بلغ الأمر حدّ مغادرة أحد القادة الأمنيين في السلطة الفلسطينية لبنان إلى رام الله، عقب تورّطه في اشتباكات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى.
ثانياً: تبيّن أنّ سلطات الأمن الوطني، أو مخابرات السلطة الفلسطينية، استخدمت اسم مديرية المخابرات في الجيش اللبناني لتنفيذ عمليات قمع داخل المخيّمات، قبل أن تعمد لاحقاً إلى تحميل المخابرات اللبنانية مسؤولية حوادث ملاحقة وقعت داخل أحد مخيّمات الشمال، وأدّت إلى مقتل مطلوب كان قد أنهى محكوميته. وقد أثار هذا الأمر امتعاض قيادة الجيش، التي طالبت بوضع آلية عمل جديدة، من بينها تولّي الجيش مباشرة إدارة الملفات الأمنية المتعلّقة بمخيّمات الشمال على وجه الخصوص.

تتولّى سفارات أميركا وأوروبا والسعودية الضغط لـ«تفكيك سلاح المخيّمات» بينما تتّهم إسرائيل
«حماس» بالتسلّح

ثالثاً: باشر رئيس الحكومة وفريقه المعنيّ بالملف الفلسطيني حملة سياسية وإعلامية استهدفت حركة «حماس» وعدداً من الفصائل الفلسطينية، متّهمين إيّاها بعرقلة تسليم السلاح. غير أنّ الأخطر تمثّل في قرار مسؤول ملف الحوار اللبناني – الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، تعليق الحوار مع «اللقاء التشاوري الفلسطيني» الذي يضمّ مختلف الفصائل باستثناء حركة «فتح»، بذريعة عدم توافق هذه الأطراف على ورقة عمل موحّدة.
ويأتي ذلك في سياق استراتيجية مشتركة بين السلطة اللبنانية وسلطة رام الله تقوم على التعاطي مع الفصائل كلّ على حدة، مع التركيز على محاصرة حركة «حماس» وعزلها عن سائر القوى الفلسطينية. وقد أدّى ذلك إلى تعقيد الاتصالات، ما دفع منظمة وساطة فرنسية إلى التدخّل وإطلاق مبادرة جمعت أطراف «اللقاء التشاوري»، وأفضت إلى التوافق على ورقة عمل مشتركة، جرى إبلاغ السفير دمشقية ورئيس الحكومة نواف سلام بها.

رابعاً: تبيّن أنّ سفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، إلى جانب السفارتين الأميركية والسعودية، تتابع هذا الملف عن كثب، وتضغط لدفع الدولة اللبنانية إلى إطلاق حملة مركّزة تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على المخيّمات الفلسطينية الواقعة جنوب نهر الليطاني، بذريعة خضوعها لمندرجات القرار 1701.
ويترافق ذلك مع تصعيد في الحملة الإسرائيلية ضد الوجود الفلسطيني في لبنان، إذ تُلوّح تل أبيب بإمكانية استهداف نقاط داخل المخيّمات أو في محيطها، بزعم أنّها تعود إلى عناصر عسكريين تابعين لحركة «حماس» أو لـ«الجماعة الإسلامية» المتعاونة معها. ويُلاحظ أنّ بعض الجهات في السلطة اللبنانية تتعامل مع هذه المزاعم على أنّها وقائع ثابتة، على الرغم من أنّ آليات التحقّق الميدانية التي جرى اعتمادها أثبتت زيف ادّعاءات العدو.
خامساً: تبيّن أنّ تراجع حضور قيادات سلطة رام الله في لبنان، ولا سيّما ياسر عباس، يعود إلى أنّ التطوّرات الجارية داخل المخيّمات كشفت أنّ الإشكالية الأساسية لا تكمن مع فصائل المقاومة، بل مع القوى والأجهزة التابعة للسلطة نفسها، إذ تستمرّ حالات الثأر والصراعات بين قادة وأجنحة السلطة وحركة «فتح»، في ظلّ حالة استياء متنامية داخل القواعد الشعبية للحركة في مخيّمات لبنان.
من جهة أخرى، نفت مصادر فلسطينية مطّلعة وجود أي حضور عسكري مسلّح لمجموعات فلسطينية مرتبطة بالسلطة الجديدة في سوريا، مؤكّدة أنّه لم يُسجَّل دخول أي عنصر فلسطيني من سوريا إلى لبنان عقب سقوط النظام هناك.
وأشارت المصادر إلى أنّ النقاش الدائر يتمحور أساساً حول مسألة عودة آلاف الفلسطينيين من سكّان مخيم اليرموك الذين نزحوا إلى لبنان خلال سنوات الحرب السورية، لافتةً إلى أنّ اتصالات تُجرى لإقناع قطر بتولّي إعادة إعمار المخيّم، بما يتيح عودة عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين الذين عاشوا فيه تاريخياً.

شاهد أيضاً

كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) وفي ‏الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي:‏

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *