كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة يوم القدس العالمي 13-03-2026:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبو القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نتحدث اليوم عن يوم القدس، وكذلك عن الأوضاع السياسية التي تحيط بنا. نبدأ بيوم القدس: يوم القدس هو اليوم الذي أعلنه الإمام الخميني قدَّس الله روحه الشريفة منذ انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران في سنة 1979، وأراده أن يكون في يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك في ليالي القدر، وهذا اليوم الذي يمتلئ بالروحية والإيمان، يُعبّر عن نصرة المستضعفين، ويُعبّر عن إرادة الاستقلال، ويُعبّر عن الإيمان بحرية الإنسان بمعزل عن أي ضغط أو أي محاولات تُبعده عن هذا الموقف العظيم.
قال إمامنا الخميني قدَّس الله روحه الشريفة: “يوم القدس يوم عالمي لا يختص بالقدس فقط، إنما هو يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين، يوم مواجهة الشعوب الرازحة تحت نير الظلم الأمريكي وغير الأمريكي للقوى العظمى”. إذًا هذا اليوم له رمزيته في الدعوة إلى تحرير فلسطين، وله رمزيته في الامتداد إلى كل المستضعفين في العالم ليتحرروا من نير العبودية والظلم.
هنا احتلال فلسطين والقدس هو أكبر ظلم في العالم اليوم، وأمريكا والدول الكبرى هي التي رعت هذا الاحتلال، وأقامت هذه الغدة السرطانية وشرعنتها في سنة 1948.
الحرب الحالية في فلسطين والمواجهة ضدّ العدو الإسرائيلي، والتغول الذي يقوم به العدو الإسرائيلي الأمريكي على المنطقة والعالم، هو في الحقيقة بسبب هذا الزرع الآثم الذي لم يدع هذه المنطقة تستقر منذ أكثر من سبعين سنة، ولن يدعها تستقر ما دام موجوداً وقائماً. تداعيات تحرير فلسطين تداعيات مهمة لمصلحة الشعوب، وتداعيات استمرار احتلال فلسطين والقدس أيضاً له آثاره السيئة والسلبية على مستوى العالم.
عندما نحيي يوم القدس، يعني أننا نعلن بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن المسؤولية هي مسؤولية جماعية. هذا الشعب الفلسطيني قدّم الكثير من التضحيات، وفي آخر معركة في مواجهة العدو الإسرائيلي من خلال طوفان الأقصى والتي استمرت لسنتين وأكثر، قدّم الشعب الفلسطيني في غزة فقط 260 ألف بين شهيد وجريح من الرجال والأطفال والنساء، مع التهديم الواسع لمنطقة غزة، ومع الإبادة التي حصلت، ومع إعدام الحياة التي مارستها إسرائيل برعاية أمريكية وغربية مباشرة.
موقف الإمام الخميني قدس سره مُنعطف، مُنعطف هو الذي حرّك القضية الفلسطينية، مُنعطف هو الذي أدى إلى أن نكون في مرحلة جديدة يمكن أن نتبصّر فيها إمكانية التحرير.
المؤمنون هم الأولى، ودعمهم لفلسطين هي شهادة إيمان. نحن سنبقى كحزب الله والمقاومة الإسلامية مع فلسطين نؤيدها وندعمها من أجل التحرير الكامل. لقد قدّم حزب الله والمقاومون في لبنان وساندوا غزة ومعركة أولي البأس، وقدموا تضحيات كبرى، أبرزها سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه الذي ارتقى شهيداً على طريق فلسطين، طريق الحق، طريق القدس، طريق الإيمان، طريق الإنسانية، ومعه السيد الهاشمي والقادة والشهداء والجرحى، وكل الذين قدموا في هذا السبيل دفاعاً عن الحق ونصرة للقدس.
كل الشعوب العربية والإسلامية مسؤولة أن تقف مع القدس وفلسطين، كل الأحرار في العالم مسؤولون أن يقفوا مع القدس وفلسطين، لأنهم بذلك يقفون مع أنفسهم، يقفون مع تحرير حضورهم على مستوى الأرض، يقفون ضدّ الظلمة والمستبدين الذين لم يتركوا أحداً في العالم إلا وظلموه، وإلا وواجهوه، واستبدوا في مواجهته. نحن نعلن مجدداً أننا مع القدس، مع تحريرها، مع دعوة الجميع إلى أن نكون يداً واحدة، مع هذه العظمة التي تجسدت في إيران الإسلام، التي أعطت أقدس ما عندها وأعظم ما عندها في سبيل فلسطين وقضية التحرير. وآخر ما قدمته إيران الإسلام ولا زالت تقدمه هو شهادة الإمام آية الله العظمى السيد الخامنئي قدس الله روحه الشريفة، الذي أعطى كل ما عنده وارتقى إلى الله تعالى مع الشهداء الأبرار، ومع كل التضحيات في إيران الإسلام من أجل هذه القضية المركزية الكبرى التي يجب أن نلتف جميعاً حولها.

أتمنى من شركائنا في الوطن أن يعطوا الأولوية لنكون صفاً واحداً لتلتزم إسرائيل بالانسحاب، ونبدأ بإنقاذ لبنان وتوقف العدوان، بعدها اطرحوا ما شئتم.
هذه المقاومة مستمرة، والميدان هو ساحة الشرف، الكلمة الآن للميدان، نحن لها، والله معنا، وشعبنا معنا، والأحرار الشرفاء في وطننا وفي العالم معنا، هذا الرصيد هو الذي سيفوز إن شاء الله تعالى.
هنا لابد أن أمر بشكل سريع على الوضع في إيران: إيران معتدى عليها، كل العالم يشهد أنه معتدى عليها، كل العالم يشهد أنهم يريدون كأمريكا وإسرائيل أن يفرضوا على إيران مشروعهم بإنهائها، وإنهاء مستقبلها، وإنهاء حضارتها، وإنهاء وجودها. لكن هي تدافع بشرف وكرامة وتتحمل، والحمد لله تعالى اليوم انتخبوا مرشداً وقائداً جديداً هو السيد المنتخب دام ظله، وبالتالي إن شاء الله يعملون بعكس الأهداف التي يريدها الأعداء. شاهدوا تظاهرة يوم القدس ما أعظمها، في الوقت الذي كانت إسرائيل تهدد حتى تفرط التظاهرة، لم تستطع، شعب ملتحم، القيادة قوية، القوات الأمنية والعسكرية ملتزمة بالاستمرار، إن شاء الله هذا شعب لا يهزم ومستمر.
أختم لأقول لكم: المسؤول عن الدمار هو العدوان، والحل بردعه وإيقافه، وليس إعطاء هذا البلد مجاناً للعدو الإسرائيلي، ولا نقبل أن نعيش حياة ذليلة، ولا نقبل أن يستثمر بعض الناس هذا العدوان لمصلحتهم على حساب المواطنين الآخرين. ندعو الله تعالى في هذا الشهر الكريم، شهر رمضان، أن يمن علينا بالتوفيق والنصر والصبر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

العلاقات الإعلامية في حزب الله
الجمعة
13-03-2026
23 رمضان 1447 هـ

شاهد أيضاً

بيان صادر عن المقاومة الإسلامية (24):‏

بِسْمِ اللَّـهِ الرحمن الرَّحِيمِ ‏﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *