أبو عمر» يعيشُ بيننا. لم يتركْنا لحظة. في عصر الانتداب الفرنسي، كان كلُّ أشقر يبرزُ بين الناس، ويتسابق الشعب المتملّق للتودّد له لعلّه ذو صِلة بالمسؤولين.
وفي العصر التركي، اخترعَ الشعب اللّبناني التمسّح على أعتاب مساعد نائب سكرتير مبعوث السلطان. الذي في سنّي (أو أكبر) يذكرُ المسلسلات اللبنانيّة عندما كانت تتضمّن شخصيّة الرجل التركي الذي يسارع اللبنانيّون إلى إرضائه.
في العصر الإسرائيلي بعد 1982، رأيتُ بأمّ العين كيف كان البعض في الجنوب ينحنون للجنود والضبّاط الإسرائيليّين. أمّا في العصر السوري، فكان نصّابون سوريّون يتصنّعون شخصيّة رجل المخابرات لابتزاز الناس وارتكاب الموبقات.
ليس هناك مرض لبناني خاصّ (هل هناك؟) لكنّ التملّق للأقوياء والأثرياء صنعةٌ عريقة عند اللبنانيّين. (في سوريا الجديدة، نكتشف أنّ السوريّين -وبخاصّة إعلاميّوهم- لا يقلّون مهارة في التملّق عند شيوخ الخليج وأمرائه عن اللبنانيّين). على العكس، أتوقّع من الإعلام السوري المُروَّض (كما كان في عهد الأسد) أن ينافسَ صحافة عوني الكعكي. «أبو عمر» شخصيّة نابعة من طبيعة بلاط محمد بن سلمان المُغلق.
أبواب المملكة موصدة حتى أمام أتباع النظام السعودي في لبنان. قبل بضع سنوات، أراد فؤاد السنيورة أن يرأس وفداً من رؤساء الوزراء السابقين للقاء الملك سلمان. لم يترك باباً لم يطرقْه، ولكنّه فشل.
عندها، دبّرَ لهم رضوان السيّد زيارة بروتوكوليّة لبضع دقائق (كافية فقط لالتقاط صور). عاد السنيورة من تلك الزيارة وصرّحَ أنّ الوضع اللّبناني سيتغيّر برمّته جرّاء الزيارة وأنّ الأحاديث كانت في العمق وأنّ الشعب اللّبناني سيلمس «عمّا قريب» -كان ذلك قبل سنوات- نتائج هذه الزيارة التاريخية. ولا زلنا نحاول ملامسة نتائج هذه الزيارة.
«أبو عمر» وعدَ الطامعين والطامحين بمفتاح إلى داخل البلاط. هي عقدةُ العقد: جيشٌ من الساسة والإعلاميّين يريدون خدمة النظام السعودي والانضواء تحت مشاريعه التخريبيّة والفتنويّة والتطبيعيّة (ليس بالمجّان طبعاً)، ولكنْ ليس هناك في السعودية مِن مُرحِّب. حتى نواف سلام، لم يحظَ بأكثر من لقاء بروتوكولي وجيز مع وليّ العهد. «أبو عمر» سدَّ فراغاً وهناك كُثُر مثله.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية