الرضوان الإخباري
بقلم الإعلامية زهراء الساحلي
لا يحتاج العدو إلى تبرير كي يقصف بيتًا، ولا يسأل إن كان في داخله سلاح أم لا. هذا العدو، منذ نشأته، اتخذ الإجرام عقيدة، وجعل من هدم البيوت وسيلة، ومن تهجير الناس هدفًا ثابتًا لا يتبدّل بتبدّل الحجج.
كم من منزل دُمّر ولم يكن فيه سوى أطفال نيام، وكم من عائلة شُرّدت ولم تحمل سوى مفاتيح بيوت ظنّت أن الجدران تحميها. الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها أن المشكلة لم تكن يومًا في السلاح، بل في الإنسان المتجذّر بأرضه، الرافض للرحيل، المتمسّك بحقه مهما غلت التضحيات.
العدو لا يقصف لأن هناك سلاحًا، بل يقصف ليكسر الإرادة، ليزرع الخوف، وليدفع الناس إلى ترك أرضهم طوعًا أو قسرًا. إنها حرب على الذاكرة، على الانتماء، وعلى فكرة البقاء نفسها. حرب ناعمة حينًا، ونارية حينًا آخر، لكن الهدف واحد: تفريغ الأرض من أهلها.
من هنا، يصبح السلاح رمزًا للعز والكرامة قبل أن يكون أداة دفاع. ليس لأنه يدعو إلى الحرب، بل لأنه يمنع الاستسلام. لأن البيوت التي تحميها الإرادة لا تسقط بسهولة، ولأن الأرض التي يحرسها الوعي لا تُباع ولا تُنسى.
الخطر الأكبر اليوم ليس فقط في صواريخ العدو، بل في حربه الناعمة على العقول؛ حين يُقنع البعض أن الخضوع أمان، وأن التخلّي نجاة، وأن الصمت حكمة. وهي أخطر الأكاذيب، لأن ما يُؤخذ بالقوة لا يُسترد بالصمت.
وختاما
في معركة الوجود، لا تُحمى البيوت بالجدران وحدها، بل بالوعي، وبالتمسّك بالحق، وبالإيمان بأن الأرض لا تُصان إلا بأهلها. فاحذروا من العدو حين يقصف، واحذروا أكثر حين يهمس.