قالت صحيفة فايننشال تايمز إن “إيران تواصل حملتها الصاروخية على “إسرائيل” ودول الخليج في ظروف من شأنها عادة أن تشلّ أي جيش حديث، بعد أن تعرضت لهجمات جوية مستمرة، واضطرابات في شبكات الاتصالات، وعمليات اغتيال استهدفت كبار القادة”.
ومع ذلك، ورغم ما يدعيه مسؤولون “إسرائيليون” وأميركيون من أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ قد تم تعطيلها بشكل شبه كامل؛ لا تزال طهران تحتفظ بقدرة محدودة لكنها مستمرة على تنسيق الضربات، مما يشير -حسب الخبراء- إلى وجود نظام مصمَّم لتحمل الاستنزاف في زمن الحرب”.
وأطلقت إيران -حسب التقرير- “مئات الصواريخ الباليستية وآلاف المسيّرات والصواريخ قصيرة المدى، مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات على دول الخليج، رغم أن التقديرات تشير إلى تدمير نسبة كبيرة من منصات الإطلاق”.
وتحوّلت الإستراتيجية الإيرانية من ضربات كثيفة ومخططة مسبقًا إلى نهج أكثر مرونة ولا مركزية، يُعرف بـ”الدفاع الفسيفسائي” ويتمتع فيه القادة الميدانيون بصلاحيات أوسع للتصرف في حال انقطاع الاتصال مع القيادة العليا.
وقد ساعد هذا الأسلوب إيران على الاستمرار في تنفيذ ضربات انتقامية دقيقة ضد أهداف محددة، وقال وزير “الدفاع” البريطاني جون هيلي إن ما لفت انتباهه خلال زيارته للمنطقة هو مدى وضوح توسع الهجمات الإيرانية في الشرق الأوسط.
تكتيك النفَس الطويل
ورغم مقتل عدد من القادة العسكريين، لا يزال نظام القيادة والسيطرة المركزي قائما -حسب تقرير الصحيفة- وهو ما يَظهر في قدرة القوات الإيرانية على تعديل هجماتها، أو الرد على الضربات التي تتعرض لها، مثل الهجوم على منطقة مفاعل “ديمونة” بـ”إسرائيل” بعد قصفها منشآت نطنز النووية بإيران، والهجوم على منشآت الغاز في قطر بعد استهداف حقل بارس الجنوبي الإيراني.
بالنسبة لـ”إسرائيل” والولايات المتحدة، فقد دخلت الحملة مرحلة أكثر طولًا، تتمثل في تعقّب وتدمير ما تبقى من الترسانة الإيرانية، التي أصبحت أقل عددا ولكنها أكثر صعوبة في الاكتشاف.
ويعتقد الخبراء أن معظم الصواريخ تطلق حاليًا من منصات متحركة بدلًا من القواعد الثابتة التي تعرضت لقصف مكثف، لأن المنصات المتحركة أكثر مرونة وانتشارًا.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تواصل إطلاق عدد محدود من الصواريخ يوميًا، معتمدة على تكتيك النفَس الطويل، حيث تسعى إلى إطالة أمد الصراع بدلًا من تحقيق حسم سريع، وذلك خلافًا لما كان مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون يتوقعونه من إطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة على قواعد عسكرية في الخليج.
ومع ذلك، تمكنت إيران من تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة، خاصة في بداية النزاع، مثل استهداف منشآت الرادار، وإحداث أضرار جسيمة بطائرة مراقبة أميركية في السعودية.
ويُجمع محللون على أن إيران لن تنفد صواريخها قريبًا، وأن إستراتيجيتها الحالية تقوم على الصمود واستنزاف الخصوم عبر ضربات محدودة ولكنها مستمرة، ويصعب إيقافها بالكامل.
الرضوان آلأخبآࢪية اخر الاخبار المحلية والدولية